فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 430008 من 466147

وقوله: {جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ} مفعول له لما ذكر من فتح أبواب السماء وما بعده؛ أي: فعلنا ذلك المذكور أجرًا وثوابًا لنوح؛ لأنه كان نعمة كفروها. فإن كل نبي نعمة من الله على أمته أي نعمة، ورحمة أي رحمة. وكان نوح نعمة مكفورة.

ومن هذا المعنى ما حكي: أنَّ رجلًا قال لهارون الرشيد: الحمد لله عليك، فقال: ما معنى هذا الكلام؟ فقال: أنت نِعَمٌ حمدت الله عليها. وقال الفراء: فعلنا به وبهم ما فعلنا من إنجائه، وإغراقهم ثوابًا لمن كان كفر به، وجحد أمره، وهو نوح عليه السلام، فإنه كان لهم نعمة كفروها, فانتصاب {جَزَاءً} على العلة. وقيل: على المصدرية بفعل مقدر؛ أي: جازيناهم جزاء.

وقرأ الجمهور: {كُفِرَ} مبنيًا للمفعول. والمراد به: نوح، وقيل: هو الله سبحانه، وقرأ مسلمة بن محارب بإسكان {الفاء} خفف فعل، كما قال الشاعر:

لَوْ عُصْرَ مِنْهُ الْبَا ... نُ وَالْمِسْكُ انْعَصَرْ

يريد لو عصر. وقرأ زيد بن رومان، وقتادة، وعيسى، ومجاهد، وحميد {كُفِرَ} بفتح الكاف والفاء مبنيًا للفاعل. فـ {من} يراد به: قوم نوح؛ أي: إنّ ما نشأ من تفتيح أبواب السماء بالماء، وتفجير عيون الأرض، والتقاء الماءين من غرق قوم نوح عليه السلام كان جزاء لهم على كفرهم.

والمعنى: أي تجري محفوظة بحراستنا، فقد كانت بمرأى منّا، فنحن نكلؤها ونرعاها كما يرعى المرء ما يراه بعينه، ويقع تحت سمعه وبصره. ويقول القائل إذا وصى آخر بأمر, وشدد عليه: اجعله نصب عينيك؛ أي: اهتم به، ولا تهمله. ثم بين أن هذا هو الجزاء العادل على سوء صنيعهم، وكفرهم بربهم، فقال: {جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ} ؛ أي: فعلنا ذلك بهم جزاء كفرهم بآياتنا، وجحودهم بنعمائنا، وتكذيبهم برسولنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت