فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 428008 من 466147

فجاء أبوه يعقوب -عليه السلام- وهو إسرائيل وأبناؤه، وقد كانوا عشرًا، وكان في مصر بنيامين ويوسف، جاءوا ومعهم زوجاتهم وأبناؤهم وأحفادهم، فاستقروا في أرض مصر وكثروا، وتولى ملك مصر أحد الفراعنة، وخشي على ملكه منهم، فسامهم سوء العذاب، وسخرهم في الأعمال الشاقة، وأخبره الكهنة بأن بني إسرائيل سيولد فيهم مولود، يكون على يديه زوال ملكه، فأطلق الفرعون جنوده تقتل كل مولود ذكر، وولد موسى في هذه المحنة، فأوحى الله لأمه أن تضعه في تابوت -أي: في صندوق من الخشب- وأن تلقيه في النيل، وألقى في روعها أن الله سيرده إليها، ويجعله من المرسلين، ودفعته المياه إلى قصر فرعون {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} (القصص: 8) .

وألقى الله محبته في قلب من رآه، حتى قالت امرأة فرعون: {قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} (القصص: 9) وأخذت أخت موسى تتبعه من لحظة إلقائه في اليم، إلى أن تم التقاطه منه، ولما جاءوا بالمراضع لترضعه لم يتناول ثدي واحدة منهن، فتقدمت أخته فعرضت عليهم أهل بيت يرضعونه لهم، ويحافظون عليه، فرد الله موسى لأمه {كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} (القصص: 13) .

وشب موسى في قصر فرعون، فاطلع على كثير من الأحوال وألوان الظلم والجبروت، وبينما هو يسير في المدينة {فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} (القصص: 15) فكان هذا سببًا لخروجه خوفًا على نفسه من القتل، وسار إلى مدين، وهناك التقى بشعيب بعد أن سقى لابنتيه ماشيتهما، وتزوج بواحدة من الابنتين، على أن يرعى الماشية لشعيب ثمانية حجج، فإن أتم عشرًا فهذا فضل منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت