29 -قوله تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا} قال ابن عباس: يريد القرآن، وهذا مما نسخته آية القتال.
ثم صغر رأيهم وأزرى بهم.
30 -فقال: {ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ} أي لم يبلغوا من العلم إلا ظنهم أن الملائكة بنات الله وأنها تشفع لهم فاعتمدوا ذلك وأعرضوا عن القرآن. هذا معنى قول مقاتل.
وقال أبو إسحاق: أي إنما يعملون ما يحتاجون إليه في معايشهم، وقد نبذوا أمر الآخرة وراء ظهورهم، وهذا معنى قول الكلبي، وذكر الفراء القولين.
ثم عزّى نبيه - صلى الله عليه وسلم -، قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ} أي أنه عالم بهم فهو يجازيهم بما يستحقون {وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى} ، قال ابن عباس: يريد قبل أن يخلق الخلائق. والمعنى أنه أعلم بالفريقين لأنه علمهما قبل خلقهما فلا يذهب عليه جزاؤهما.
ثم أكد هذا المعنى بقوله: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} قال صاحب النظم: هذا فصل معترض.
قوله تعالى: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا} متعلق بمعنى الآية وهو قوله: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ} الآية. والمعنى أنه أعلم بهم فإذا كان أعلم بهم جازى كلاًّ بما يستحقه.
واللام في قوله: {لِيَجْزِيَ} لام العاقبة، وهو أن علمه بالفريقين أدى إلى جزائهم باستحقاقهم. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 21/ 49 - 52} .