فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427527 من 466147

أي اترك مجادلتهم فقد بلغت وأتيت بما كان عليك ، وأكثر المفسرين يقولون: بأن كل ما في القرآن من قوله تعالى: {فَأَعْرَضَ} منسوخ بآية القتل وهو باطل ، فإن الأمر بالإعراض موافق لآية القتال ، فكيف ينسخ به ؟ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مأموراً بالدعاء بالحكمة والموعظة الحسنة ، فلما عارضوه بأباطيلهم قيل له {وجادلهم بالتي هِىَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] ثم لما لم ينفع ، قال له ربه: فأعرض عنهم ولا تقابلهم بالدليل والبرهان ، فإنهم لا يتبعون إلا الظن ، ولا يتبعون الحق ، وقابلهم بالإعراض عن المناظرة بشرط جواز المقابلة ، فكيف يكون منسوخاً ، والإعراض من باب أشكاه والهمزة فيه للسلب ، كأنه قال: أزل العرض ، ولا تعرض عليهم بعد هذا أمراً ، وقوله تعالى: {عن مَّن تولى عَن ذِكْرِنَا} لبيان تقديم فائدة العرض والمناظرة ، لأن من لا يصغي إلى القول كيف يفهم معناه ؟ وفي {ذِكْرِنَا} وجوه الأول: القرآن الثاني: الدليل والبرهان الثالث: ذكر الله تعالى ، فإن من لا ينظر في الشيء كيف يعرف صفاته ؟ وهم كانوا يقولون: نحن لا نتفكر في آلاء الله لعدم تعلقنا بالله ، وإنما أمرنا مع من خلقنا ، وهم الملائكة أو الدهر على اختلاف أقاويلهم وتباين أباطيلهم ، وقوله تعالى: {وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الحياة الدنيا} إشارة إلى إنكارهم الحشر ، كما قالوا {إِنْ هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا} [المؤمنون: 37] وقال تعالى: {أَرَضِيتُمْ بالحياة الدنيا} [التوبة: 38] يعني لم يثبتوا وراءها شيئاً آخر يعملون له ، فقوله {عن مَّن تولى عَن ذِكْرِنَا} إشارة إلى إنكارهم الحشر ، لأنه إذا ترك النظر في آلاء الله تعالى لا يعرفه فلا يتبع رسوله فلا ينفعه كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت