فتكون رؤية النبي صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام على صورته الحقيقية مرتين:
مرة في الأرض ومرة في السماء، وأما في غير هاتين المرتين، فكان يراه في صورة إنسان، لأن عليه أيسر وأهون وأكثر أنسا.
وعلى هذا يكون ضمير رَآهُ ليس راجعا إلى الله تعالى، بل إلى جبريل عليه السلام، فالآية تنفي أن يكون صلى الله عليه وسلم رأى ربه سبحانه مطلقا، ويؤكده قوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ، وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [الأنعام 6/ 103] وقوله سبحانه: وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا [الشورى 42/ 51] .
وقال بعضهم: الضمائر في دَنا، وفَتَدَلَّى و (كان) و (أوحى) وكذا في رَآهُ: لله عز وجل، ويشهد لهذا ما أخرجه البخاري عن أنس:
«ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله، حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار رب العزة، فتدلى، حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إليه فيما أوحى خمسين صلاة» . والراجح هو الرأي الأول بدليل
ما أخرجه مسلم عن أبي ذر أنه
سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هل رأيت ربك؟ فقال: «رأيت نورا»
وأما سدرة المنتهى فنؤمن بها كما جاء في ظاهر القرآن، دون تعيين مكانها وأوصافها إلا بما
جاء في الحديث الصحيح، روى الإمام أحمد ومسلم والترمذي عن ابن مسعود قال: «لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهي به إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السابعة، إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض، فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها، فيقبض منها .. » .
ورواية مسلم في صحيحة عن ابن مسعود: « .. وهي في السماء السادسة» .
وفي رواية أخرى لمسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لما رفعت إلى سدرة المنتهى، في السماء السابعة، نبقها مثل قلال هجر، وورقها مثل آذان الفيلة .. »
والنّبق: ثمر السّدر، الواحدة: نبقة.