قوله: {عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى} سميت بذلك، إما لأنه ينتهي إليها ما يهبط من فوقها وما يصعد من تحتها، أو لأنه ينتهي علم الأنبياء إليها، ويعزب علمهم عما وراءها، أو لأن الأعمال تنتهي إليها وتقبض منها، أو لانتهاء الملائكة إليها ووقوفهم عندها، أو لأنه ينتهي إليها أرواح الشهداء، أو لأنه ينتهي إليها أرواح المؤمنين، أو لأنه ينتهي إليها من كان على سنة رسول الله أقوال، وإضافة سدرة المنتهى، إما من إضافة الشيء إلى مكانه، والتقدير عند سدرة عندها منتهى العلوم، أو من إضافة الملك إلى المالك، على حذف الجار والمجرور، أي سدرة المنتهى إليه، وهو الله عز وجل، قال تعالى:
{وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى} [النجم: 42] .
قوله: (لما أسري به) أي وكان قبل الهجرة بسنة وأربعة أشهر، وقيل: كان قبلها بثلاث سنين، والرؤية الأولى كانت في بدء البعثة، فبين الرؤيتين نحو عشر سنين.
قوله: (وهي شجرة نبق) أي وفيها الحل والحلل والثمار من جميع الألوان، لو وضعت ورقة منها في الأرض لأضاءت لأهلها. قيل: هي شجرة طوبى، والصحيح أنها غيرها، والنبق بكسر الياء وسكونها، واختيرت السدرة لهذا الأمر دون غيرها من الشجر، لما قيل: إن السدرة تختص بثلاثة أوصاف: ظل مديد، وطعام لذيذ، ورائحة ذكية، فشابهت الإيمان الذي يجمع قولاً وعملاً ونية، فظللها من الإيمان بمنزلة العمل لتجاوزه، وطعمها بمنزلة النية لكمونه، ورائحتها بمنزلة القول لظهوره، قيل: إن سدرة المنتهى قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: استوص بإخواني في الأرض خيراً، فقال صلى الله عليه وسلم:"من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار"واستشكل هذا الحديث بأنه يقتضي أن قطع السدر حرام لحاجة ولغير حاجة، مع أنه خلاف المنصوص، وأجيب بأنه سئل أبو داود عن هذا الحديث فقال: هو مختصر وحاصله:"من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبثاً وظلماً بغير حق يكون له فيها، صوب الله رأسه في النار"وبعد ذلك فهذا لا يخص السدر.
قوله: {عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى} حال من {سِدْرَةِ الْمُنتَهَى} .