قوله: (تأوي إليها الملائكة) الخ، وقيل: هي الجنة التي أوي إليها آدم عليه السلام إلى أن أخرج منها، وقيل: لأن جبريل وميكائيل يأويان إليها، فهذا وجه تسميتها جنة المأوى، أو لأن أهل السعادة يأوون إليها.
قوله: {مَا يَغْشَى} أبهم الموصول وصلته إشارة إلى أن ما غشيها لا يحيط به إلا الله تعالى.
قوله: (من طير وغيره) ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"رأيت السدرة يغشاها فراش من ذهب، ورأيت على كل ورقة ملكاً قائماً يسبح الله تعالى"وورد أنه عليه الصلاة والسلام قال:"ذهب بي جبريل إلى سدرة المنتهى، وإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كقلال هجر، فلما غشيها من أمر الله تعالى ما غشيها تغيرت، فما أحد من خلق الله تعالى يقدر أن ينعتها من حسنها، فأوحى إلي ما أوحى، ففرض علي خسمين صلاة في كل يوم وليلة"وقيل: يغشاها أنوار التجلي وقت مشاهدة النبي صلى الله عليه وسلم لربه، كما تجلى على الجبل عند مكالمة موسى، لكن السدرة أقوى من الجبل، فالجبل صار دكاً، وخر موسى صعقاً، ولم تتحرك السدرة، ولم يتزلزل محمد صلى الله عليه وسلم.
قوله: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ} أي ما يلتفت إلى ما غشى السدرة من العجائب المتقدمة، لأن الزيغ هو الالتفات لغير الجهة التي تعنيه.
قوله: {وَمَا طَغَى} الطغيان مجاوزة الحد اللائق كما أفاده المفسر، فوصف صلى الله عليه وسلم بكمال الثبات والأدب، مع غرابة ما هو فيه إذ ذاك، وسبق تنزيه علمه من الضلال، وعمله عن الغواية، ونطقه عن الهوى، وفؤاده عن التكذيب، وهنا تنزه بصره عن الزيغ والطغيان مع تأكيد ذلك وتحقيقه بالإقسام، وناهيك بذلك عن رب العزة جل جلاله ثناء.
قوله: {لَقَدْ رَأَى} اللام في جواب قسم محذوف.
قوله: {الْكُبْرَى} أفاد المفسر أن من للتبعيض، وهو مفعول لرأى، والكبرى صفة لآيات، ووصفه بوصف المؤنثة الواحدة لجوازه وحسنه مراعاة الفاصلة، وفسر الكبرى بالعظام، إشارة إلى أنه ليس المعنى على التفضيل لعدم حصر تلك الآيات، ووصف العظم مقول بالتشكيك فيها، فيذهب السامع فيها كل مذهب فتدبر.