فإن تنأ عنها تقتضيك وإن تغب ...
فسهمك مضؤوز وأنفك راغم
{إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان} : تقدّم تفسير نظيرها في سورة هود، وفي سورة الأعراف.
وقرأ الجمهور: {إن يتبعون} بياء الغيبة؛ وعبد الله وابن عباس وابن وثاب وطلحة والأعمش وعيسى بن عمر: بتاء الخطاب، {إلا الظن} : وهو ميل النفس إلى أحد معتقدين من غير حجة، {وما تهوى} : أي تميل إليه بلذة، وإنما تهوى أبداً ما هو غير الأفضل، لأنها مجبولة على حب الملاذ، وإنما يسوقها إلى حسن العاقبة العقل.
{ولقد جاءهم من ربهم الهدى} : توبيخ لهم، والذي هم عليه باطل واعتراض بين الجملتين، أي يفعلون هذه القبائح؛ والهدى قد جاءهم، فكانوا أولى من يقبله ويترك عبادة من لا يجدي عبادته.
{أم للإنسان ما تمنى} : هو متصل بقوله: {وما تهوى الأنفس} ، بل للإنسان، والمراد به الجنس، {ما تمنى} : أي ما تعلقت به أمانيه، أي ليست الأشياء والشهوات تحصل بالأماني، بل لله الأمر.
وقولكم: إن آلهتكم تشفع وتقرب زلفى، ليس لكم ذلك.
وقيل: أمنيتهم قولهم: {ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى} وقيل: قول الوليد بن المغيرة: {لأوتين مالا وولداً} وقيل: تمنى بعضهم أن يكون النبي.
{فللّه الآخرة والأولى} : أي هو مالكهما، فيعطي منهما ما يشاء، ويمنع من يشاء، وليس لأحد أن يبلغ منهما إلا ما شاء الله.
وقدّم الآخرة على الأولى، لتأخرها في ذلك، ولكونها فاصلة، فلم يراع الترتيب الوجودي، كقوله: {وإن لنا للآخرة والأولى} . انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 8 صـ}