وأحسِبُ الشافعيَّ قالَهُ في الجَديد.
وقالَ قومٌ: يعتَقُ عنهُ، وبهِ أقولُ؛ لما رَوى عبدُ الرَّحمنِ بْنُ أبي عَمْرَةَ: قلتُ للقاسمِ بنِ مُحَمَّدٍ: أينفعها - يعني أُمَّهُ - أنْ أُعْتِقَ عَنْها؟ فقالَ القاسمُ: إنَّ سعدَ بنَ عُبادة قَالَ لرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ أُمِّي هَلَكَتْ، فهلْ يَنْفَعُها أَنْ أُعْتِقَ عنها؟ فقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"نعم".
وقد أعتقَتْ عائشةَ - رضيَ اللهُ تَعالى عنها - عَنْ أخيها، وقدْ ماتَ عَنْ غيرِ وَصِيَّةِ.
-وأجمعوا على أنه يصلُه ما ليسَ من عَمَلِه إذا كانَ أصلُ وجودِه من عَمَلِه، ثم انقطعَ بموته، فإنه لا ينقطعُ؛ كالصَّدَقَةِ الجاريةِ، وهي الوقفُ والتّحبيسُ والعِلْمُ المنتفَعُ بهِ بعدَ موتِه، وإجراءُ نَهْرِ، وحَفْرُ بئرِ، وغَرسُ شَجَرَةِ، وقد وردَ ذلكَ عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - .
-وأجمَعُوا على أنَّ الحَي لا يصلي عنِ المَيتِ، ولا يصومُ عنهُ.
وأما الحَجُّ، فَمَنْ جَوزَ النيابَةَ في حَجِّ التطوُّعِ، جَوزَ أن يحجَ عنهُ.
ويدلُّ على انتفاعِ المَيتِ بهِ ما رَوى عَمْرُو بنُ شُعيبِ عن أبيهِ عن جَدِّهِ في وَصِيّهِ العاصِ بنِ وائلِ قال: فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنَّهُ لَوْ كانَ مُسْلِمًا، فَأَعْتَقْتُمْ، أو تَصَدَّقْتُمْ عنهُ، أو حَجَجْتُمْ عنهُ، بَلَغَهُ ذلكَ".
قال الشافعيُّ في القَديم: وبهذا أَخَذوا.
* أَمّا ما وجَبَ عليهِ في حياتِه:
-فأجْمَعوا على أنه يجوزُ أن يُؤَدَّى عنِ المَيِّتِ ما وَجَبَ عليهِ منْ كَفّارَةٍ ونَذْرِ ودَيْنِ وغُرمِ وأداءِ حَجّ وزَكاةِ؛ لما رَوى ابنُ عباس - رضيَ اللهُ تَعالى عنهما - قال: أتتِ النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأةٌ، فقالَتْ: إنَّ أمي ماتتْ، وعليها حَجٌّ، قال:"حُجّي عن أُمّكِ".
-واختلفوا في الصومِ فذهبَ أحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثورِ، والليثُ، وأهلُ الظاهرِ إلى
جوازِه؛ لما روى ابنُ عباسٍ - رضيَ اللهُ تَعالى عنهما -: أَنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ ماتَ وعليهِ صِيامٌ، صامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ".