وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير وابن عامر وأبو جعفر وأهل المدينة وجل الناس:"مثلَ"بالنصب ، فوجه الأولى الرفع على النعت ، وجاز نعت النكرة بهذا الذي قد أضيف إلى المعرفة من حرث كان لفظ مثل شائعاً عاماً لوجوه كثيرة ، فهو لا تعرفه الإضافة إلى معرفة ، لأنك إذا قلت: رأيت مثل زيد فلم تعرف شيئاً ، لأن وجوه المماثلة كثيرة ، فلما بقي الشياع جرى عليه حكم النكرة فنعتت به النكرة. و {ما} زائدة تعطي تأكيداً ، وإضافة"مثل"هي إلى قوله: {إنكم} . ووجه قراءة النصب أحد ثلاثة وجوه: إما أن يكون مثل قد بني لما أضيف إلى غير متمكن وهو في موضع رفع على الصفة {لحق} ولحقه البناء ، لأن المضاف إليه قد يكسب المضاف بعض صفته كالتأنيث في قوله: شرقت صدر القناة. ونحوه ، وكالتعريف في غلام زيد إلى غير ذلك ، ويجري"مثلَ"حينئذ مجرى {عذاب يومئذ} [المعارج: 11] على قراءة من فتح الميم ، ومنه قول الشاعر [النابغة الذبياني] : [الطويل]
على حين عاتبت المشيب على الصبا... ومنه قول الآخر: [البسيط]
لم يمنع الشرب منها غير أن هتفت... ف"غير"فاعلة ولكنه فتحها. والوجه الثاني وهو قول المازني إن"مثلَ"بني لكونه مع {ما} شيئاً واحداً ، وتجيء على هذا في مضمار ويحما وأينما ، ومنه قول حميد بن ثور: [الطويل]
ألا هيما مما لقيت وهيما... وويهاً لمن لم يدر ما هن ويحما
فلولا البناء وجب أن يكون منوناً ، وكذلك قول الشاعر [حسان بن ثابت] : [الطويل]