وقوله تعالى: {وفي أنفسكم} إحالة على النظر في شخص الإنسان فإنه أكثر المخلوقات التي لدينا عبرة لما جعل الله فيه مع كونه من تراب من لطائف الحواس ومن أمر النفس وجهاتها ونطقها ، واتصال هذا الجزء منها بالعقل ، ومن هيئة الأعضاء واستعدادها لتنفع أو تجمل أو تعين. قال ابن زيد: إنما القلب مضغة في جوف ابن آدم جعل الله فيه العقل ، أفيدري أحد ما ذاك العقل؟ وما صفته؟ وكيف هو؟ وقال الرماني: النفس خاصة: الشيء التي لو بطل ما سواها مما ليست مضمنة به لم تبطل ، وهذا تعمق لا أحمده. وقوله: {أفلا تبصرون} توقيف وتوبيخ.
وقوله تعالى: {وفي السماء رزقكم} . قال الضحاك وابن جبير: أراد المطر والثلج. وقال واصل الأحدب ومجاهد: أراد القضاء والقدر ، أي الرزق عند الله يأتي به كيف يشاء ، لا رب غيره. وقرأ ابن محيصن"وفي السماء رازقكم".
و: {توعدون} يحتمل أن يكون من الوعد ، ويحتمل أن يكون من الوعيد ، والكل في السماء. قال الضحاك المراد: من الجنة والنار. وقال مجاهد المراد: الخير والشر. وقال ابن سيرين المراد: الساعة.
ثم أقسم تعالى بنفسه على صحة هذا القول والخبر وشبهه في اليقين به بالنطق من الإنسان ، وهو عنده في غاية الوضوح ، ولا يمكن أن يقع فيه اللبس ما يقع في الرؤية والسمع ، بل النطق أشد تخلصاً من هذه واختلف القراء في قوله: {مثل ما} ، فقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر"مثلُ"بالرفع ، ورويت عن الحسن وابن أبي إسحاق والأعمش بخلاف عنهم.