همه بين يديه بدوام ذكره في علانيته وسره.
قوله تعالى: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)
ق: (18) ما يلفظ من) [الآية: 18] .
قال الواسطي رحمة الله عليه: هذا خطاب العام من الخلق وهو قوله: (ما يلفظ من قول (الآية، ردهم إلى ما يليق بهم من المخلوقات وخطاب للخاص قوله: (إن الله كان عليكم رقيبا (أي حافظا لأنفاسكم وما تبدي منكم ولكم وعليكم فمن راقب
مراقبة الحق إياه شغله عن كل ذي دعوة واخرسه عن كل نجوى وذيل تحت مراقبته حتى
لا يجد له حسا.
قوله تعالى: (وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد)
ق: (21) وجاءت كل نفس) [الآية: 21] .
قال: ما ساقهم إلا قدرته ولا شهيد عليهم إلا جوارحهم.
قال الواسطي رحمة الله عليه: شاهدها الحق وشهيدها الحق.
قوله تعالى: (لقد كنت في غفلة من هذا)
ق: (22) لقد كنت في) [الآية: 22] .
قال الواسطي رحمة الله عليه: من كشفت عنه غطاء الغفلة ابصر الأشياء كلها في
أسرار القدرة.
قال عامر بن عبد قيس: لو كشف الغطاء ما ازددت إلا يقينا.
قوله تعالى: (فبصرك اليوم حديد) [الآية: 22] .
قال سهل: بصر قلبك في مشاهدة الأحوال كلها.
قال أبو سليمان الداراني: هو البصيرة التي تفرق بها بين الحلال والشبهات.
قال الواسطي رحمة الله عليه: أي علمك نافذ في المقدورات وحكمك ماض على
الخلائق.
قوله تعالى: (ما يبدل القول لدي)
ق: (29) ما يبدل القول) [الآية: 29] .
قال سهل: ما يتغير عندي حكم قد سبق علمي فيه فيكون خلاف ما سبق به العلم.
قال الواسطي رحمة الله عليه: ماذا ينفع البكاء على ما سبق من قضائه المحتوم
وحكمه المعلوم الذي لا يتغير ولا يبدل على قومه) ما يبدل القول لدي).
قوله تعالى: (لكل أواب حفيظ)
ق: (32) هذا ما توعدون) [الآية: 32] .
قال سهل: هو الراجع بقلبه من الوسوسة إلى السكون إلى الله والحفيظ المحافظ
على الطاعات والأوامر.
قال ابن عيينة: الأواب الحفيظ الذي لا يقوم من مجلس حتى يستغفر الله منه خيرا
كان أو شرا لما يرى فيه من الخلل والتقصير.
قال حارث المحاسبي: الأواب الراجع بقلبه إلى ربه والحافظ قلبه في رجوعه إليه أن
يرجع منه إلى أحد سواه.