{وقال قرينه} فأكثر المفسرين على أنه الملك الموكل به فيقول {هذا ما} أي: الذي {لدي عتيد} أي: حاضر ونقل الكرماني عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه الشيطان الذي سلط على إغوائه واستدراجه إلى ما يريد فزين له الكفر والعصيان. ويدل لهذا قوله تعالى: {وقيضنا لهم قرناء} (فصلت: (
وقال تعالى: {نقيض له شيطاناً فهو له قرين} (الزخرف: (
وقال تعالى {فبئس القرين} فالإشارة بهذا إلى المسوق المرتكب الفجور والفسوق. والعتيد معناه المعتدّ للنار ومعناه أن الشيطان يقول هذا العاصي هو شيء عندي معتدّ لجهنم أعددته لها بالإغواء والإضلال وقوله تعالى:
{ألقيا في جهنم} أي: النار التي تلقى الملقي فيها بما كان يعامل به عباد الله تعالى من الكبر والعبوسة {كل كفار} خطاب من الله تعالى للسائق والشهيد أو للملكين من خزنة النار أو الواحد وتثنية الفاعل منزل منزلة تثنية الفعل وتكريره كأنه قيل ألقي ألقي وقيل: أراد ألقيا بالنون الخفيفة فأبدلها ألفاً إجراءً للوصل مجرى الوقف وقيل العرب: تخاطب الواحد مخاطبة الاثنين تأكيداً كقوله:
*فإن تزجراني يا ابن عفان أزدجر ** وإن تدعاني أحم عرضاً ممنعا*
قال ابن عادل وقيل المأمور مثنى وهذا هو الحق لأنّ المراد ملكان يفعلان ذلك ا.ه وهو القول المتقدّم {عنيد} وهو المبالغ في ستر الحق والمعاداة لأهله بغير حجة حمية وأنفة نظراً إلى استحسان ما عنده والثبات عليه تجبراً وتكبراً على ما عند غيره ازدراء له كائناً من كان.
{مناعٍ} أي: كثير المنع {للخير} من المال وغيره من كل معروف يعلق بالمال والمقال والفعال.
وقيل المراد الإسلام فإن الآية نزلت في الوليد بن المغيرة لما منع بني أخيه عنه {معتدٍ} أي: مجاوز للحدود {مريبٍ} أي: داخل في الريب وهو الشك والتهمة في أهل الدين. وقوله تعالى: