وذكر محمد بن حارث في أخبار سحنون بن سعيد عن سحنون ، قال كان مالك بن أنس وعبد العزيز بن أبي سلمة ومحمد بن إبراهيم بن دينار وغيرهم يختلفون إلى ابن هرمز ، فكان إذا سأله مالك وعبد العزيز أجابهما.
وإذا سأله محمد بن إبراهيم بن دينار وذووه لم يجبهما.
فقال له:
يسألك مالك وعبد العزيز فتجيبهما ، وأسألك أنا وذوي فلا تجيبا؟
فقال:
أوقع ذلك يا ابن أخي في قلبك؟
قال: نعم: فقال له:
إني قد كبرت سني ورقَّ عظمي ، وأنا أخاف أن يكون خالطني في عقلي مثل الذي خالطني في بدني.
ومالك وعبد العزيز عالمان فقيهان ، إذا سمعا مني حقاً قبلاه ، وإذا سمعا خطأ تركاه.
وأنت وذووك ما أجبتكم به قبلتموه.
قال محمد بن حارث: هذا والله هو الدين الكامل ، والعقل الراجح.
لا كمن يأتي بالهذيان ، ويريد أن ينزل من القلوب منزلة القرآن. اه منه.
التنبيه الثالث
اعلم أن المقلدين للأئمة هذا التقليد الأعمى قد دل كتاب الله ، وسنة رسوله ، وإجماع من يعتد به من أهل العلم ، أنه لا يجوز لأحد منهم أن قول: هذا حلال وهذا حرام.
لأن الحال ما أحله الله ، على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في كتابه أو سنة رسوله ، والحرام ما حرمه الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في كتابه ، أو سنة رسوله.
ولا يجوز ألبتة للمقلد أن يزيد على قوله: هذا الحكم قاله الإمام الذي قلدته أو أفتى به.
أما دلالة القرآن على منع ذلك فقد قال تعالى: