وفي دعواه أنه صلى الله عليه وسلم كان يعرفهم بسيماهم أشكال فإن {لَوْ} ظاهرها عدم الوقوع بل المناسب معرفتهم من لحن القول ، وكأنه حمله على أنه وعد بالوقوع دال على الامتناع فيما سلف ، ولقد صدق وعده واستشهد عليه بما اتفق في بعض الغزوات ، ولا تنحصر السيما بالكتابة بل تكون بغيرها أيضاً مما يعرفهم به النبي صلى الله عليه وسلم كما يعرف القائف حال الشخص بعلامات تدل عليه ، وكثيراً ما يعرف الإنسان محبه ومبغضه من النظر ويكاد النظر ينطق بما في القلب ، وقد شاهدنا غير واحد يعرف السني والشيعي بسمات في الوجه ، وإن صح أن بعض الأولياء قدست أسرارهم كان يعرف البر والفاجر والمؤمن والكافر ويقول أشم من فلان رائحة الطاعة ومن فلان رائحة المعصية ومن فلان رائحة الإيمان ومن فلان رائحة الكفر ويظهر الأمر حسبما أشار فرسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك المعرفة أولى وأولى ؛ ولعلها بعلامات وراء طور عقولنا ، والنور المذكور في خبر
"اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله تعالى"متفاوت الظهور بحسب القابليات وللنبي صلى الله عليه وسلم أتمه ، وذكروا من علامات النفاق بغض علي كرم الله تعالى وجهه.
فقد أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ببغضهم علي بن أبي طالب.