{ذلك} التوفي الهائل {بِأَنَّهُمْ} أي بسبب أنهم {اتبعوا مَا أَسْخَطَ الله} من الكفر والمعاصي {وَكَرِهُواْ رِضْوَانَهُ} ما يرضاه عز وجل من الإيمان والطاعات حيث كفروا بعد الإيمان وخرجوا عن الطاعة بما صنعوا من المعاملة مع إخوانهم اليهود ، وقيل: ما أسخط الله كتمان نعت الرسول صلى الله عليه وسلم ورضوانه ما يرضيه سبحانه من إظهار ذلك ، وهو مبني على أن ما تقدم أخبار عن اليهود وقد سمعت ما فيه ، ولما كان اتباع ما أسخط الله تعالى مقتضياً للتوجه ناسب ضرب الوجه وكراهة رضوانه سبحانه مقتضياً للإعراض ناسب ضرب الدبر ففي الكلام مقابلة بما يشبه اللف والنشر {فَأَحْبَطَ} لذلك {أعمالهم} التي عملوها حال إيمانهم من الطاعات ، وجوز أن يراد ما كان بعد من أعمال البر التي لو عملوها حال الإيمان لانتفعوا بها.
{أَمْ حَسِبَ الذين فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ} هم المنافقون الذين فصلت أحوالهم الشنيعة وصفوا بوصفهم السابق لكونه مداراً لما نعى عليهم بقوله تعالى: {أَن لَّن يُخْرِجَ الله أضغانهم} فأم منقطعة وأن مخففة من أن واسمها ضمير الشأن والجملة بعدها خبرها ، والأضعان جمع ضغن وهو الحقد وقيده الراغب بالشديد وقد ضغن بالكسر وتضاغن القوم واضطغنوا أبطنوا الأحقاد ، ويقال: اضطغنت الصبي إذا أخذته تحت حضنك وأنشد الأحمر
كأنه مضطغن صبياً...
وفرس ضاغن لا يعطي ما عنده من الجري إلا بالضرب ، وأصل الكلمة من الضغن وهو الالتواء والاعوجاج في قوائم الدابة والقناة وكل شيء ، قال بشر:
كذات الضغن تمشي في الرقاق...
وأنشد الليث:
إن قناتي من صليبات القنا...
ما زادها التثقيف إلا ضغنا
والحقد في القلب يشبه به: وقال الليث ، وقطرب.
الضغن العداوة قال الشاعر:
قل لابن هند ما أردت بمنطق...
ساء الصديق وشيد الإضغانا