والجار والمجرور محمول عليه ، وقد كثر ما ظاهره التعلق بالمصدر المتأخر نكرة ك {لا تأخذكم بهما رأفة} [النور: 2] ومعرفة نحو {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السعى} [الصافات: 102] وتأويل كل ذلك تكلف ، وأيضاً قوله: لأن أحسن لا يتعدى بالباء الخ فيه منع ظاهر ، وقدر بعضهم الفعل قبل الجار فقال: وصينا الإنسان بأن يحسن بوالديه إحساناً ، ولعل التنوين للتفخيم أي إحساناً عظيماً ، والإيصاء والوصية التقدم إلى الغير بما يعمل به مقترناً بوعظ من قولهم: أرض واصية متصلة النبات ، ففي الآية إشعار بأن الإحسان بهما أمر معتنى به ، وقد عد في الحديث ثاني أفضل الأعمال وهو الصلاة لأول وقتها ، وعد عقوقهما ثاني أكبر الكبائر وهو الإشراك بالله عز وجل ، والأحاديث في الترغيب في الأول والترهيب عن الثاني كثيرة جداً ، وفي الآيات ما فيه كفاية لمن ألقى السمع وهو شهيد.
وقرأ الجمهور {حَسَنًا} بضم الحاء وإسكان السين أي فعلاً ذا حسن أو كأنه في ذاته نفس الحسن لفرط حسنه ، وجوز أبو حيان فيه أن يكون بمعنى {إحسانا} فالأقوال السابقة تجري فيه.
وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه.
والسلمي.
وعيسى {حَسَنًا} بفتح الحاء والسين ، وعن عيسى {حَسَنًا} بضمهما.
{حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً} أي ذات كره أو حملاً ذا كره وهو المشقة كما قال مجاهد.
والحسن.
وقتادة ، وليس الكره في أول علوقها بل بعد ذلك حين تحد له ثقلاً.
وقرأ شيبة.
وأبو جعفر.
والحرميان {كَرْهاً} بفتح الكاف وهما لغتان بمعنى واحد كالفقر والفقر والضعف والضعف ، وقيل: المضموم اسم والمفتوح مصدر.
وقال الراغب: قيل الكره أي بالفتح المشقة التي تنال الإنسان من خارج مما يحمل عليه بإكراه والكره ما يناله من ذاته وهو ما يعافه من حيث الطبع أو من حيث العقل أو الشرع.
وطعن أبو حاتم في هذه القراءة فقال: لا تحسن هذه القراءة لأن الكره بالفتح الغصب والغلبة.