ثم قال تعالى: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً} وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي {كُرْهاً} بضم الكاف ، والباقون بفتحها ، قيل هما لغتان: مثل الضعف والضعف ، والفقر والفقر ، ومن غير المصادر: الدف والدف ، والشهد والشهد ، قال الواحدي: الكره مصدر من كرهت الشيء أكرهه ، والكره الاسم كأنه الشيء المكروه قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ القتال وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ} [البقرة: 216] فهذا بالضم ، وقال: {أَن تَرِثُواْ النساء كَرْهاً} [النساء: 19] فهذا في موضع الحال ، ولم يقرأ الثانية بغير الفتح ، فما كان مصدراً أو في موضع الحال فالفتح فيه أحسن ، وما كان اسماً نحو ذهبت به على كره كان الضم فيه أحسن.
المسألة الثانية:
قال المفسرون.
حملته أمه على مشقة ووضعته في مشقة ، وليس يريد ابتداء الحمل ، فإن ذلك لا يكون مشقة ، وقد قال تعالى: {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا} [الأعراف: 189] يريد ابتداء الحمل ، فإن ذلك لا يكون مشقة ، فالحمل نطفة وعلقة ومضغة ، فإذا أثقلت فحينئذ {حَمَلَتْهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً} يريد شدة الطلق.
المسألة الثالثة:
دلت الآية على أن حق الأم أعظم ، لأنه تعالى قال أولاً: {وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حُسْناً} فذكرهما معاً ، ثم خص الأم بالذكر ، فقال: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً} وذلك يدل على أن حقها أعظم ، وأن وصول المشاق إليها بسبب الولد أكثر ، والأخبار مذكورة في هذا الباب.
ثم قال تعالى: {وَحَمْلُهُ وفصاله ثَلاَثُونَ شَهْراً} وفيه مسائل:
المسألة الأولى: