فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 409652 من 466147

ثم قال تعالى: {أُوْلَئِكَ أصحاب الجنة خالدين فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} قالت المعتزلة: هذه الآية تدل على مسائل أولها: قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ أصحاب الجنة} وهذا يفيد الحصر ، وهذا يدل على أن أصحاب الجنة ليسوا إلا الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ، وهذا يدل على أن صاحب الكبيرة قبل التوبة لا يدخل الجنة وثانيها: قوله تعالى: {جَزَاءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} وهذا يدل على فساد قول من يقول: الثواب فضل لا جزاء وثالثها: أن قوله تعالى: {بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} يدل على إثبات العمل للعبد ورابعها: أن هذا يدل على أنه يجوز أن يحصل الأثر في حال المؤثر ، أو أي أثر كان موجوداً قبل ذلك بدليل أن العمل المتقدم أوجب الثواب المتأخر وخامسها: كون العبد مستحقاً على الله تعالى ، وأعظم أنواع هذا النوع الإحسان إلى الوالدين ، لا جرم أردفه بهذا المعنى ، فقال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حُسْناً} وقد تقدم الكلام في نظير هذه الآية في سورة العنكبوت ، وفي سورة لقمان ، وفيه مسائل:

المسألة الأولى:

قرأ عاصم وحمزة والكسائي {بوالديه إحسانا} والباقون {حَسَنًا} .

واعلم أن الإحسان خلاف الإساءة والحسن خلاف القبيح ، فمن قرأ {إحسانا} فحجته قوله تعالى في سورة بني إسرائيل {وبالوالدين إحسانا} [الإسراء: 43] والمعنى أمرناه بأن يوصل إليهما إحساناً ، وحجة القراءة الثانية قوله تعالى في العنكبوت {وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حُسْناً} [العنكبوت: 8] ولم يختلفوا فيه ، والمراد أيضاً أنا أمرناه بأن يوصل إليهما فعلاً حسناً ، إلا أنه سمى ذلك الفعل الحسن بالحسن على سبيل المبالغة ، كما يقال: هذا الرجل علم وكرم ، وانتصب حسناً على المصدر ، لأن معنى {وَوَصَّيْنَا الإنسان بوالديه} أمرناه أن يحسن إليهما إِحساناً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت