الفضل أو من لم يبشره الصادق بالجنة والكرامة نحو ما قيل فيه.
نعم ينبغي الظن الحسن في المؤمنين أحياء وأمواتاً ورجاء الخير لكل منهم فالله تعالى أرحم الراحمين ، هذا والظاهر أن {مَا} استفهامية مرفوعة المحل بالابتداء والجملة بعدها خبر وجملة المبتدأ والخبر معلق عنها الفعل القلبي وهو إما متعد لواحد أو اثنين ، وجوز أن تكون {مَا} موصولة في محل نصب على المفعولية لفعل الدراية وهو حينئذ متعد لواحد والجملة بعدها صلة ، وأن تكون حرفاً مصدرياً فالمصدر مفعول {أَدْرِى} والاستفهامية أقضي لحق مقام التبري عن الدراية ، و {لا} لتذكير النفي المنسحب على {مَّا يَفْعَلُ} الخ وتأكيده ، ولولا اعتبار الإنسحاب لكان التركيب ما يفعل بي وبكم دون {لا} لأنه ليس محلاً للنفي ولا لزيادة لا ونظير ذلك زيادة {مِنْ} في قوله تعالى: {مَّا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ أَنَّ يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مّنْ خَيْرٍ} [البقرة: 105] لانسحاب النفي فإنه إذا انتفت ودادة التنزيل انتفى التنزيل ، وزيادة الباء في قوله سبحانه: {أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّ الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ} [الأحقاف: 33] لانسحاب النفي ، على أن مع ما في حيزها ولولاه ما زيدت الباء في الخبر ، وقيل: الأصل ولا ما يفعل بكم فاختصر ، وقيل: ولا بكم ، وقرأ زيد بن علي وابن أبي عبلة {يَفْعَلُ} بالبناء للفاعل وهو ضمير الله عز وجل: {إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَيَّ} أي ما أفعل إلا اتباع ما يوحى إلي على معنى قصر أفعاله صلى الله عليه وسلم على اتباع الوحي ، والمراد بالفعل ما يشمل القول وغيره.
وهذا جواب عن اقتراحهم الاخبار عما لو يوح إليه عليه الصلاة والسلام من الغيوب ، والخطاب السابق للمشركين.