وقال مقاتل: الذين كفروا قريش، والذين آمنوا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - .
وقال الحسن: كانت غفار وأسلم أهل سلة في الجاهلية، أي سرقة، فلما أسلموا قالت قريش: لو كان خيرًا ما سبقونا إليه.
وذكر صاحب النظم في اللام في قوله: {لِلَّذِينَ آمَنُوا} وجهين: أحدهما أن تكون اللام بمنزلة الإيماء إليهم، كأنه يقول: وقال الذين كفروا لو كان هذا الذي جاء به محمد خيرًا لما سبقنا هؤلاء إليه، فقام قوله: (للذين آمنوا) مقام هؤلاء بالتفسير لهم مَن هم، والوجه الآخر: أن يكون المعنى: وقال الذين كفروا للذين آمنوا على المخاطبة كما تقول: قال زيد لعمرو، ثم ترك المخاطبة ولون الكلام كقوله: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} [يونس: 22] قوله: {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ} أي: ولما لم يصيبوا الهداية بالقرآن فسينسبونه إلى الكذب وهو قوله: {فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ} أي: أساطير الأولين. ويدل على أن المراد بقوله: (الذين كفروا) اليهود قوله: {وَمِنْ قَبْلِهِ} يعني قبل: القرآن {كِتَابُ مُوسَى} يريد التوراة {إِمَامًا} يقتدى به {وَرَحْمَةً} من الله عز وجل للناظر فيه بما يجد من نور الهدى، وفي الكلام محذوف به يتم المعنى على تقدير: فلم يهتدوا به، ودل على هذا المحذوف قوله في الآية الأولى: {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ} ، وذلك أن في التوراة بيان بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - والإيمان به فتركوا ذلك، وهذا معنى قول مقاتل؛ لأنه قال: ومن قبل هذا القرآن قد كذبوا بالتوراة لقولهم {إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ} [القصص: 48] .
قال أبو إسحاق: (إمامًا) منصوب على الحال ورحمةً عطف عليه، وتقدير الكلام: وتقدمه كتاب موسى إماماً؛ لأن معنى (ومن قبله) تقدمه وتم الكلام، ثم قال: {وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ} قال المفسرون: للكتب التي قبله.