قوله: (فَآمَنَ) يعني الشاهد وهو ابن سلام {وَاسْتَكْبَرْتُمْ} عن الإيمان فلم تؤمنوا، واختلفوا في تقدير جواب قوله: (إن كان من عند الله) فقال صاحب النظم: جوابه محذوف على تقدير: أليس قد ظلمتم فكان قوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} دليلاً على هذا الجواب.
وقال الزجاج: تقديره: فآمن واستكبرتم أتؤمنون، وقال غيره فآمن واستكبرتم أفما تهلكون، وقال الحسن: جوابه من أضل منكم، ووجه تأويل الآية: أخبروني ماذا تقولون إن كان القرآن حقًا من عند الله، وشهد على ذلك عالم بني إسرائيل وآمن به وكفرتم واستكبرتم ألستم تستحقون العقاب، وأنكر قوم منهم الشعبي ومسروق أن يكون الشاهد عبد الله بن سلام، وقالوا: إن إسلامه كان بالمدينة قبل وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعامين، وآل {حم} نزل بمكة،ثم لم يأت للآية بوجه من التأويل صحيح غير الإنكار، على أن ابن سيرين قد قال في هذه الآية: كانت تنزل الآية فيؤمر أن توضع في سورة كذا، يعني: أن هذه الآية يجوز أن تكون نازلة بالمدينة وأمر أن توضع في سورة مكية.
وقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} قال ابن عباس: يريد قريظة والنضير، وقال مقاتل: يعني اليهود، قال أبو إسحاق: أعلم الله - عز وجل - أن هؤلاء المعاندين خاصة لا يؤمنون بقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} أي: قد جعل جزاءهم على كفرهم بعد ما تبين لهم الهدى، مَدَّهم في الضلالة.
11 -قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} قال ابن عباس في رواية عطاء: يعني من كفر من اليهود للذين آمنوا، يعني ابن سلام وأصحابه، وهذا قول السدي
وقال في رواية الكلبي الذين كفروا أسد وغطفان لما أسلم جهينة ومزينة قالوا: لو كان ما جاء به محمد خيرًا ما سبقنا إليه رعاء البهم؛ يعنون جهينة ومزينة وأسلم وغِفَارًا.