فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 376903 من 466147

وتعقب بأن ذلك خلاف المتبادر ولا يكاد يفهم من أضرب الرجل المضروب كونه مضروباً بهذا الضرب المأمور به لا بضرب آخر قبله ، وكذا جوز صاحب الكشف كونها صفة وكونها مستأنفة استئنافاً بيانياً أيضاً ودفع المحذور وأبعد في ذلك المغزى كعادته في سائر تحقيقاته فقال: المعنى لا يمكنون من السماع مع الإصغاء أولاً يمكنون من التسمع مبالغة في نفي السماع كأنهم مع مبالغتهم في الطلب لا يمكنهم ذلك ، ولا بد من ذلك جعلت الجملة وصفاً ولا جمعاً بين القراءتين وتوفية لحق الإصغاء المدلول عليه بإلى وحينئذٍ يكون الوصف شديد الطباق ؛ ورد الاستئناف البياني وارد على تقدير السؤال لم تحفظ؟ وليس كذلك بل السؤال عما يكون عند الحفظ وعن كيفيته لأن قوله سبحانه: {وَحِفْظاً مّن كُلّ شيطان مَّارِدٍ} [الصافات: 7] مما يحرك الذهن له فقيل {لاَ يَسْمَعُونَ} جواباً عما يكون عنده {وَيَقْذِفُونَ} لكيفية الحفظ ، وهذا أولى من جعلها مبدأ اقتصاص مستطرد لئلا ينقطع ما ليس بمنقطع معنى انتهى.

واستدقه الخفاجي واستحسنه وذكر أن حاصله أنه ليس المنفي هنا السماع المطلق حتى يلزم ما ظنوه من فساد المعنى لأنه لما تعدى بإلى وتضمن معنى الإصغاء صار المعنى حفظناها من شياطين لا تنصت لما فيها إنصاتاً تاماً تضبط به ما تقوله الملائكة عليهم السلام ، ومآله حفظناها من شياطين مسترقة للسمع ، وقوله سبحانه: {إِلاَّ مَنْ خَطِفَ} [الصافات: 10] الخ ينادي على صحته ، والمناقشة بحديث الأوصاف قبل العلم بها أخبار إن جاءت لا تتم فالحديث غير مطرد ، وقيل: إن الأصل لأن لا يسمعوا على أن الجار متعلق بحفظاً فحذفت اللام كما في جئتك أن تكرمني ثم حذفت أن ورفع الفعل كما في قوله:

ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى...

وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي

وفيه أن حذف اللام وحذف أن ورفع الفعل وإن كان كل منهما واقعاً في الفصيح إلا أن اجتماع الحذفين منكر يصان كلام الله تعالى عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت