ويطلق مجازاً على الرجوع من حال حسنة إلى سيئة ، ولذلك يقال: فلان نكِس ، إذا كان ضعيفاً لا يرجى لنجدة ، وهو فَعِل بمعنى مفعول كأنه منكوس في خلائق الرجولة ، فـ {ننكسْهُ} مجاز لا محالة إلا أنا نجعله مجازاً في الإِذلال بعد العزة وسوء الحالة بعد زهرتها.
و {الخلق} : مصدر خلقه ، ويطلق على المخلوق كثيراً وعلى الناس.
وفي حديث عائشة عن الكنيسة التي رأتها أم سلمة وأم حبيبة بالحبشة قال النبي صلى الله عليه وسلم"وأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة"أي شرار الناس.
ووقوع حرف {في} هنا يعين أن الخلق هنا مراد به الناس ، أي تجعله دليلاً في الناس وهو أليق بهذا المعنى دون معنى في خلقته لأن الإِنكاس لا يكون في أصل الخلقة وإنما يكون في أطوارها ، وقد فسر بذلك قوله تعالى: {وزادكم في الخلق بسطة} [الأعراف: 69] أي زادكم قوة وسعة في الأمم ، أي في الأمم المعاصرة لكم ، فهو وعيد لهم ووعد للمؤمنين بالنصر على المشركين ووقوعهم تحت نفوذ المسلمين ، فإن أولئك الذين كانوا رؤوساً للمشركين في الجاهلية صاروا في أسر المسلمين يوم بدر وفي حكمهم يوم الفتح فكانوا يُدْعَون الطلقاء.
وقرأ الجمهور: نَنْكُسْه بفتح النون الأولى وسكون النون الثانية وضمّ الكاف مخففة وهو مضارع نكس المتعدّي ، يقال: نكس رأسه.
وقرأه عاصم وحمزة بضم النون الأولى وفتح النون الثانية وكسر الكاف مشددة مضارع نكس المضاعف.