فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374902 من 466147

وكل هذه التفاسير تحوم حول جعل الخلق بالمعنى المصدري ، أي في خلقته أو في أثر خلقه.

وكل هذه التفسيرات بعيد عن نظم الكلام ، فالذي يظهر أن الذي دفع المفسرين إلى ذلك هو ما ألِفه الناس من إطلاق التعمير على طول عمر المُعمّر ، فلما تأولوه بهذا المعنى ألحقوا تأويل {نَنْكُسْهُ في الخَلْقِ} على ما يناسب ذلك.

والوجه عندي أن لكون جملة {ومَن نُعَمِرهُ} عطفاً على جملة {ولو نشَاءُ لمَسخْناهُم على مكانتِهم} [يس: 67] فهي جملة شرطية عطفت على جملة شرطية ، فالمعطوف عليها جملة شرط امتناعي والمعطوفة جملة شرط تعليقي ، والجملة الأولى أفادت إمهالهم والإِملاء لهم ، والجملة المعطوفة أفادت إنذارهم بعاقبة غير محمودة ووعيدَهم بحلولها بهم ، أي إن كنا لم نمسخهم ولم نطمس على عيونهم فقد أبقيناهم ليكونوا مغلوبين أذلة ، فمعنى {ومَن نُّعَمِرْهُ} من نعمره منهم.

فالتعمير بمعنى الإبقاء ، أي من نُبْقِيه منهم ولا نستأصله منهم ، أي من المشركين فجعله بين الأمم دليلاً ، فالتعمير المرادُ هنا كالتعمير الذي في قوله تعالى: {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر} [فاطر: 37] ، بأن معناها: ألم نبقكم مدة من الحياة تكفي المتأمل وهو المقدر بقوله: {ما يتذكر فيه من تذكر} .

وليس المراد من التعمير فيها طول الحياة وإدراك الهرم كالذي في قولهم: فلان من المُعَمَّرين ، فإن ذلك لم يقع بجميع أهل النار الذين خوطبوا بقوله: أولم نعمركم.

وقد طويت في الكلام جملة تقديرها: ولو نشاء لأهلكناهم ، يدل عليها قوله: ومن نعمره أي نبقه حياً.

والنكس: حقيقته قلب الأعلى أسفل أو ما يقرب من الأسفل ، قال تعالى: {ناكسوا رؤوسهم} [السجدة: 12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت