وروى أبو بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: سبح يونس في بطن الحوت فسمع الملائكة تسبيحه فقالوا: ربنا إنا نسمع صوتاً ضعيفاً بأرض غريبة فقال تعالى: ذاك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر، قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه كل يوم وليلة عمل صالح، قال: نعم فشفعوا له فأمر الحوت فقذفه بالساحل.
«فَإِنْ قِيلَ» : الشجر ما له ساق واليقطين مما لا ساق له كما قال تعالى: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} (الرحمن: 6) ؟
أجيب: بأن الله تعالى جعل لها ساقاً على خلاف العادة في القرع معجزة له عليه السلام ولو كان منبسطاً على الأرض لم يمكن أن يستظل به.
قال مقاتل بن حبان: كان يونس عليه السلام يستظل بالشجرة وكانت وعلة تختلف إليه فيشرب من لبنها بكرة وعشياً حتى اشتد لحمه ونبت شعره.
{فَآمَنُواْ}
أي: الذين أرسل إليهم عند معاينة العذاب الموعودين به {فَمَتَّعْنَاهُمْ} أي: أبقيناهم بما لهم {إِلَى حِينٍ} أي: إلى انقضاء آجالهم.
(تنبيه)
قال البيضاوي: ولعله إنما لم يختم قصته وقصة لوط عليهما السلام بما ختم به سائر القصص تفرقة بينهما وبين أرباب الشعائر الكثيرة وأولي العزم من الرسل واكتفاء بالسلام الشامل لكل الرسل المذكورين في آخر السورة.
{وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (178) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (179) }
فيه وجهان:
أحدهما: أن في هذه الكلمة فيما تقدم أحوال الدنيا وفي هذه الكلمة أحوال يوم القيامة على هذا فالتكرار زائل، والثاني: أنها مكررة للمبالغة في التهديد والتهويل.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في قوله أولاً: {وَأَبْصِرْهُمْ} وهاهنا قال: {وَأَبْصِرْ} بغير ضمير؟
أجيب: بأنه حذف مفعول أبصر الثاني إما اختصاراً لدلالة الأول عليه وإما اقتصاراً تفنناً في البلاغة.
قال تعالى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ}