وفي ذكر الصلاح بعد النبوة تعظيم لشأنه وإيماء بأنه الغاية لها لتضمنها معنى الكمال والتكميل.
{وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ}
أي: على إبراهيم عليه السلام بتكثير ذريته {وَعَلَى إِسْحَاقَ} بأن أخرجنا من صلبه أنبياء بني إسرائيل وغيرهم كأيوب وشعيب عليهم السلام فجميع الأنبياء بعده من صلبه إلا نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم فإنه من ذرية إسماعيل عليه السلام، وفيه إشارة إلى أنه مفرد عَلَمٌ فهو صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
{وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ}
أي: مؤمن طائع {وَظَالِمٌ} أي: كافر وفاسق {لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ} أي: ظاهر ظلمه، وفي ذلك تنبيه على أن النسب لا أثر له في الهدى والضلال وأن الظلم في أعقابهما لا يعود عليهما بنقيصة وعيب ولا غير ذلك والله أعلم.
والضمير في قوله تعالى: {وَنَصَرْنَاهُمْ} يعود على موسى وهارون وقومهما.
وقيل: على الاثنين بلفظ الجمع تعظيماً كقوله تعالى {يأيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ} (الطلاق: 1)
وقول الشاعر:
فإن شئت حرمت النساء سواكم.
{فَكَانُواْ هُمُ الْغَالِبُونَ} أي: على فرعون وقومه في كل الأحوال، أما في أول الأمر فبظهور الحجة، وأما في آخر الأمر فبالدولة والرفعة.
{لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}
(تنبيه)
اختلفوا في مدة لبثه في بطن الحوت فقال الحسن: لم يلبث إلا قليلاً ثم أخرج من بطن الحوت، وقال بعضهم: التقمه بكرة ولفظه عشية، وقال مقاتل بن حبان: ثلاثة أيام، وقال عطاء: سبعة أيام، وقال الضحاك: عشرين يوماً.
وقيل: شهراً.
وقيل: أربعين يوماً.
قال الرازي: ولا أدري بأي دليل عينوا هذه المقادير؟