قال عبد الله بن عمر: وَلَيُنْفَخَنَّ في الصّورِ ، والنَّاسُ فِي طُرُقِهِمْ وأَسْوَاقِهِمْ وَمَجَالِسِهِمْ ، (و) حَتَّى إِنَّ الثُّوْبَ لَيَكُونَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يَتَسَاوَمَانِ فما يُرْسِلُهُ أَحَدُهُمَا مِنْ يَدِهِ حَتَّى يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ، وَهِي التِي قَالَ الله عز وجل:
{مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ} الآية.
ومعنى قوله: {وَلاَ إلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} أي: لا يرجعون إلى أهلهم بعد موتهم أبداً.
وقيل: لا يرجعنن من أسواقهم إلى أهلهم ، يموتون مكانهم ، وهو اختيار الطبري.
وهو قول قتادة .
وقيل: المعنى: ولا إلى أهلهم يُرجِعُونَ قَوْلاً ، يُشْغَلُونَ بأنفسهم.
ومعنى {فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً} أي: لا يمهلون حتى يوصوا بما في أيديهم.
ثم قال (تعالى) : {وَنُفِخَ فِي الصور فَإِذَا هُم مِّنَ الأجداث إلى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ} .
قال قتادة: الصور هنا جمع صُورَةٍ ، أي: نَفَخَ في الصُّوَرِ الأَرْوَاحَ.
وهو قول أبي عبيدة كَبُسْرَةٍ وَبُسْرٍ.
وقرأ ابن هرمز"في الصُّوَرِ"جعله كظُلْمَةِ وَظلْمٍ.
وقيل: هو القرن على ما تقدم . وهذه النفخة هي الثالثة ، وهي نفخة البعث .
والأجْدَاثُ: القُبُور ، يقال جَدَثٌ وَجَدَفٌ.
ومعنى: {يَنسِلُونَ} : يخرجون سراعاً . والنَّسَلاَنُ: الإسراع في المشي.
وقال الحسن في الآية: وثب القوم من قبورهم لمَّا سمعوا الصرخة ينفضون التراب عن رؤوسهم يقول المؤمنون: سبحانك ويحمدك وما عبدناك حق عبادتك.
قال وهب بن منبه: (يبلون) في قبورهم ، فإذا سمعوا الصرخة عادت الأرواح إلى الأبدان ، والمفاصل بعضها إلى بعض ، فإذا سمعوا النفخة الثانية ، وثب القوم قياماً على أرجلهم ينفضون التراب عن رؤوسهم.
(قوله تعالى ذكره) : {قَالُواْ ياويلنا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا} إلى/ قوله: {بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} .