قال أبو الفتح: الشَّوبُ: الخلط ، بفتح الشين. ولم يمرر بنا الضم ، ولعله لغة فيه كالفَقر والفُقر ، والضَّر والضُّر ، ونحو ذلك.
ومن ذلك قراءة الحسن"فَرَاغَ عَلَيْهِمْ سَفْقًا بِالْيَمِينِ"1.
قال أبو الفتح: قد قالوا: صفقْتُ البابَ ، وسفَقْتُه ، والصاد أعلى. وقالوا أيضا: أَسْفَقْتُه إسْفاقًا ، وقالوا في التَّصْفِيق: التَّصْفَاق ، إذا كثر ذلك ، كالتَّضْرَاب والتَّلْمَاح والتَّمْشَاء وروي عن الحسن, أيضا:"صَفْقًا".
ومن ذلك قراءة عبد الله بن يزيد:"يَزِفُونَ"2 ، خفيفة.
قال أبو الفتح: المسموع في هذا زَفَّ القومُ يَزِفُّونَ زَفِيفًا ، وقالوا أيضا: أَزَفُّوا يُزِفُّونَ ، كما قالوا: زَفَفْت العروس ، وقالوا [137ظ] أَزْفَفْتُها أيضا. فأما"يَزِفُونَ"بالتخفيف فذهب قطرب إلى أنها تخفيف يَزِفُّونَ ، كما قال الله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} 3 ، أي: اُقْرَرْنَ.
قال الهذلي:
وَزَفَّتِ الشَّوْلُ مِن بَرْدِ العَشِيِّ كَمَا زَفَّ النَّعَامُ إلى حَفَّانِهِ الرُّوحُ4
إلا أن ظاهر"يَزِفُونَ"أن يكون من وَزَفَ5 ، كيَعِدون من وعد. ويؤنِّس بذلك قربه من لفظ الوَفز6 ، وهو واحد الأوْفَاز ، من قولهم: أنا على أوْفَاز. إذا كان كذلك فهو
1 سورة الصافات: 93.
2 سورة الصافات: 94.
3 سورة الأحزاب: 33.
4 البيت لأبي ذؤيب الهذلي. وزفت: أسرعت ، وأصل الزفيف: خطو مقارب ، وسرعة وضع الأخفاف ورفعها. والشول: جمع شائلة ، وهي من الإبل: التي خف لبنها ، وأتى على نتاجها سبعة أشهر أو ثمانية. وخص الشول لأنه أراد أنها خفيفة البطون فلا تقوى على البرد ، وليست كالمخاض. وحفانه: صغاره ، المفرد حفانة. والروح: جمع الروحاء ، وهي: التي بها روح ، وهو انفتاح في الرجل يميل إلى الشق الوحشي. وكل نعامة روحاء. يقول: إن الإبل التي أتى على نتاجها سبعة أشهر وخفت بطونها مما كان فيها قد الجأتها شدة هذا البرد إلى مكان تستدفئ فيه ، فأسرعت إليه كما يسرع النعام إلى فراخه. وانظر ديوان الهذليين: 1: 106 ، واللسان"ورح".
5 وزف: أسرع.
6 الوفز: بالسكون ويحرك: العجلة.