في هذه الآيات يبدو التأكيد بأروع صوره للخبر ، فقد قال أولا:"إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما"فأورد الكلام ابتدائي الخبر ، ثم قال:"إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ"فأكده بمؤكدين ، وهو إن واسمية الجملة ، فأورد الكلام طلبيا ، ثم قال:"إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ"فترقى في التأكيد بثلاثة ، وهي: إن ، واللام ، واسمية الجملة فأورد الكلام إنكاري الخبر جوابا عن إنكارهم. قيل وفي قوله"رَبُّنا يَعْلَمُ"تأكيد رابع ، وهو إجراء الكلام مجرى القسم ، في التأكيد به ، وفي أنه يجاب بما يجاب به القسم.
وفي هذه الآية ائتلاف الفاصلة مع ما يدل عليه سائر الكلام ، فإن ذكر الرسالة مهد لذكر البلاغ والبيان.
[سورة يس (36) : آية 18]
قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ (18)
الإعراب:
(بكم) متعلّق بـ (تطيّرنا) ، (اللام) موطّئة للقسم (إن) حرف شرط جازم (تنتهوا) مضارع مجزوم فعل الشرط (اللام) الثانية لام القسم (نرجمنّكم) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع .. و (النون) نون التوكيد ، و (كم) مفعول به ، والفاعل نحن (ليمسّنكم) مثل لنرجمنّكم (منّا) متعلّق بـ (يمسنّكم) بتضمينه معنى يأتينّكم"1".
جملة:"قالوا ..."لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة:"إنّا تطيّرنا ..."في محلّ نصب مقول القول.
وجملة:"تطيّرنا بكم ..."في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة:"إن لم تنتهوا ..."لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة:"نرجمنّكم"لا محلّ لها جواب القسم .. وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم.
وجملة:"يمسّنّكم منّا عذاب ..."لا محلّ لها معطوفة على جملة نرجمنّكم.
(1) أو متعلّق بمحذوف حال من عذاب.