20 - {وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} :
المعنى: وأما الذين خرجوا عن الإيمان إلى الكفر فمسكنهم ومقامهم النار، في مقابل جنات المأوى التي أعدت للمؤمنين، هؤلاء الكافرون كلما دفعهم لهيب النار إلى أعلاها فشارفوا الخروج منها وقربوا منه رُدوا إلى موضعهم فيها ودفعوا إلى قعرها، قال الفضيل:"والله إن الأيدي لموثقة وإن الأرجل لمقيدة، وإن اللهيب ليرفعهم والملائكه تقمعهم"وقيل لهم على لسان الخَزَنَة تقريعًا وتشديدًا زيادة في غيظهم: {ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} في الدنيا مستمرين على تكذيبكم بعذابها، وهذا دليل على أن المراد هنا بالفاسق: الكافر، إذ التكذيب يقابل الإيمان.
21 - {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} :
ونقسم لنذيقن الكافرين في الدنيا العذاب الأدنى وهو الأقل أو الأقرب، وذلك ما أصابهم من القتل والسَّبْي يوم بدر، كما روى عن عبد الله بن مسعود، وعن مجاهد: القتل والجوع، وأخرج ابن المنذر، وابن جرير عن ابن عباس أنه قال: هو مصائب الدنيا وأسقامها وبلاياها، وقال مقاتل: الجوع سبع سنين بمكة حتى أكلوا الجيف، وعن أبي عبيدة أنه فسره بعذاب القبر، وحكى عن مجاهد أيضًا.
لنذيقنهم هذا العذاب قبل أن يصلوا إلى العذاب الأكبر، وهو عذاب الآخرة الذي به يخلدون في النار لعلّ من بقي من المعذبين بالعذاب الأدنى يتوبون عن الكفر بعد مشاهدتهم إياه، ويعودون إلى الإيمان.
وفي الآية لم يقل: الأصغر في مقابلة الأكبر، أو الأبعد في مقابلة الأدنى، لأن المقصود هنا: هو التخويف والتهديد، وذلك إنما يحصل بالقرب لا بالصغر، وبالكبر لا بالبعد، قاله النيسابوري.
22 - {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ} :