فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354792 من 466147

بيان إجمالي لحال من قابل آيات الله - تعالى - بالإعراض عنها بعد بيان حال من قابلها بالسجود والتسبيح والتحميد.

والمعنى: لا أحد أظلم لنفسه ممن ذكره الله بآياته الواضحة النيرة التي ترشد إلى الصراط المستقيم، والفوز بالسعادة العظمى والنعيم المقيم، ثم كان منه بعد التذكير بها ما يستبعد عقلا وهو الإعراض عنها بترك التدبر فيها، وتناسيها كأن لم يسمعها، ولم يعلم عنها شيئًا، وتشير كلمة (ثمَّ) إلى الاستبعاد العقلي للإعراض عن الآيات مع وصفها بما ذكر من الأوصاف العظيمة، وختمت الآية بتهديد كل من اقترف الإجرام والأفعال المذمومة، حيث قال - سبحانه

وتعالى: {إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ} ولم يقل: (منه) أي: من الأظلم (منتقمون) لأنه إذا جعله أظلم من كل ظالم، ثم توعد المجرمين جميعًا بالانتقام منهم، فقد دل بذلك على إصابة الأظلم بالنصيب الأوفر من الانتقام، ولو قال: (منه) لم تحصل هذه الفائدة.

وجوز أن يراد بالمجرمين الأظلم المذكور، وقد أقيم المظهر مقام المضمر الراجع إلى (مَن) باعتبار معناها، وكأنه قيل: إنا منهم منتقمون، واختير هذا التعبير ليؤذن الإتيان بالمظهر أن علة الانتقام ارتكاب هذا المُعْرض مثل هذا الجرم العظيم.

{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) }

المفردات:

{فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ} أي: فلا تكن في شك من لقائك الكتاب مثله، والمرية: اسم من امترى في أمره: شك.

{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً} أي: قادة يقتدى بهم في دينهم.

{وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} أي: يعلمون التوراة علمًا لا يداخله أي شكّ، واليقين: العلم الحاصل عن نظر واستدلال، ويَقِن الأمرُ من باب تَعِب: إذا ثبت ووضح، ويستعمل أيضًا متعديًا بنفسه وبالباء، فيقال: يقنته ويقنت به.

التفسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت