فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354790 من 466147

{دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ} : قبل عذاب الآخرة.

{ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا} أي: تولَّى بترك التدبر والقبول.

{مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ} أي: ممن أذنبوا مُعَاقِبون، يقال: جرم فلان: أذنب، كأجرم، وانتقم منه: عاقبه.

التفسير

18 - {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} :

قال ابن عباس وعطاء بن يسار: نزلت الآية في علي بن أبي طالب، والوليد بن عقبة بن أبي معيط، وذلك أنهما تلاحيا، فقال له الوليد: أنا أبسط منك لسانا وأحدّ سنانا، وأملأُ الكتيبة جسدًا، فقال له علي: اسكت؛ فإنك فاسق - فنزلت الآية - قال ابن عبد البر: لا خلاف بين أهل العم بتأويل القرآن أنها نزلت فيه: انتهى كلامه. ولكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، والاستفهام في قوله - تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا ... } . للإنكار والنفي، ولذا عقَّبه - سبحانه - بقوله: {لَا يَسْتَوُونَ} .

والمعنى: أيستوي الناس في جزائهم، وقد اختلفت أعمالهم، فمن كان مؤمنا كمن كان فاسقًا؟ لا يتوهم ذلك بعد وضوح ما بينهما من التباين، فهما لا يستويان جزاءً كما لم

يستويا عملا، حيث إن المؤمن له جنة الخلد يتمتع بنعيمها، والكافر له جهنم يتجرع غصصها خالدا فيها أبدًا.

والتعبير بقوله: {لَا يَسْتَوُونَ} بواو الجمع مع أن الضمير عائد على اثنين وهما المؤمن والكافر. لأن الاثنين جمعٌ لُغةً؛ لأنهما واحدٌ جُمِعَ مع آخر.

19 - {أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} :

تفصيل لمراتب الفريقين في الدار الآخرة، بعد ذكر أحوالهما في الدنيا.

والمعنى: أن المؤمنين الذين صدقت قلوبهم آيات الله، وعملوا الصالحات بمقتضاها جعلت لهم جنات المأوى، أي: التي فيها يأوون ويسكنون، نزلا، أي: ضيافة لهم، وثوابًا على أعمالهم الصالحة التي كانوا يعملونها في الدنيا.

وإضافة الجنات إلى المأوى إشارة إلى أنها هي المأوى والمسكن الحقيقي، وأن الدنيا منزل مرتحلٌ عنه لا محالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت