قال الحسن: أخفى قوم عملهم، فأخفى الله لهم ما لم تر عين، ولم يخطر على قلب بشر. رواه ابن أبي حاتم.
وفي معنى هذه الآية ما خرجه مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يقول الله - تبارك وتعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت،"
ولا خطر على قلب بشر، ذخرا بَلْه ما أطْلَعكم عليه"ثم قرأ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} والإبهام في لفظ"أعين"للتعظيم وإعلاء الشأن، قال ابن عباس: الأمر في هذا أجل وأعظم من أن يعرف تفسيره، وفي إضافة القرة إلى الأعين على الإطلاق لا إلى أعينهم تنبيه على أن ما أُخفى لهم في غاية الحسن والكمال فلا تشذ عن استحسانه عين ما، ثم بيَّن أن من كان في نور الطاعة والإيمان لا يستوي مع من هو في ظلمة الكفر والعصيان فقال - سبحانه:"
{أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (18) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (19) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (20) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (22) }
المفردات:
{كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا} : أُريد بالفسق الذي اتصفوا به: الخروج عن الطاعة وأحكام الشرع، وأصله وفق الاشتقاق: الخروج مطلقًا، من فسقت الثمرة: خرجت من قشرها.
{فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا} أي: الجنات التي فيها مساكنهم جعلت لهم نزلا ضيافة وثوابًا على أعمالهم، والنزل في الأصل: ما يعد للنازل من الطعام والشراب، ثم عمَّ كل عطاء.
{فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ} أي: ملجؤهم ومنزلهم.
{الْعَذَابِ الْأَدْنَى} : عذاب الدنيا من قحط وقتل وأسر.