البحث الخامس فِي ألفاظ تقرب من العلم . الأول: الإدراك ، وهو الوصول لأن القوة العاقلة تصل إلى حقيقة المعقول . الثاني: وهو إدراك بغير استثبات وهو أول مراتب وصول المعقول إلى القوة العاقلة ولهذا لا يوصف به الله تعالى . الثالث: التصور مشتق من الصورة ، فكأن حقيقة المعقول حلت فِي العاقلة حلول الشكل فِي المادة . الرابع: الحفظ وذلك إذا استحكمت الصورة فِي العاقلة بحيث لو زالت لتمكنت من استرجاعها . الخامس: التذكر وهو محاولة استرجاع الصورة المحفوظة ، وإنه بالحقيقة التفات النفس إلى عالمها . السادس: الذكر وهو وجدان الصورة بعد محاولة استرجاعها ، ولا محالة يكون مسبوقاً بالزوال: قال الشاعر:
الله يعلم أني لست أذكره ... وكيف أذكره إذ لست أنساه
ويوصف القول بأنه ذكر لأنه سبب حضور المعنى فِي النفس قال عز من قائل {إنا نحن نزلنا الذكر} [الحجر: 9] . السابع: المعرفة وقد اختلفوا فِي تفسيرها . فمن قائل إنها إدراك الجزئيات ، والعلم إدراك الكليات . ومن قائل إنها التصور والعلم هو التصديق ، وجعل العرفان أشرف من العلم لأن تصديقنا باستناد هذه المحسوسات إلى موجود واجب الوجود أمر معلوم بالضرورة ، وأما تصور حقيقته فأمر وراء الطاقة البشرية ، وقال بعضهم: من أدرك شيئاً وانحفظ أثره فِي نفسه ، ثم أدرك ذلك الشيء ثانياً وعرف أن هذا المدرك الذي أدركه ثانياً هو الذي كان قد أدركه أولاً ، فهذا هو المعرفة .