فإن كان من السمة فالاسم هو العلامة وصفات الأشياء وخواصها دالة على ماهياتها وعلامة عليها ، وإن كان من السمو فدليل الشيء كالمرتفع على ذلك الشيء ، فإن العلم بالدليل حاصل قبل العلم بالمدلول . وإنما قلنا ينبغي ذلك لأن الفضيلة فِي معرفة حقائق الأشياء أكثر من الفضيلة فِي معرفة أسمائها . ثم من الحقائق ما يتوقف إدراكها على آلة تدرك بها كالمبصرات والمسموعات وغيرها ، فإذا كان لآدم تلك الآلات وقد عرفها بها ، ولم يكن للملائكة ذلك لزم عجزهم . وأيضاً العربي لا يحسن منه أن يقول لغيره تكلم بلغتي ، لأن العقل لا طريق له إلى معرفة اللغات ، بل إن حصل التعليم حصل العلم بها وإلا فلا . أما العلم بحقائق الأشياء ، فالعقل يتمكن من تحصيله فصح وقوع التحدي به . وإنما قيل {ثم عرضهم} بلفظ الذكور ، لأن فِي جملة المسميات الملائكة والثقلين وهم العقلاء ، فغلب الكامل على الناقص ، والتذكير على التأنيث . ومن الناس من تمسك بقوله {أنبؤني بأسماء هؤلاء} على جواز تكليف ما لا يطاق وهو ضعيف ، لأنه إنما استنبأهم مع علمه بعجزهم تبكيتاً لهم بدليل قوله {إن كنتم صادقين} أي فِي أني لا أخلق خلقاً إلا كنتم أعلم منهم . وقيل: أي فِي قولكم إنه لا شيء مما يتعبد به الخلق إلا وأنتم تصلحون له وتقومون به وهو قول ابن عباس وابن مسعود . وقيل: أعلموني بأسماء هؤلاء إن علمتم أنكم تكونون صادقين فِي ذلك الإعلام . وقيل: أخبروني ولا تقولوا إلا حقاً وصدقاً ، فيكون الغرض منه التوكيد لما نبههم عليه من القصور لأنه متى تمكن فِي أنفسهم العلم بأنهم إن أخبروا لم يكونوا صادقين ولا لهم إليه سبيل ، لم يجترءوا على الجواب . ثم إن الذين اعتقدوا معصية الملائكة فِي قولهم {أتجعل} قالوا: إنهم لما عرفوا خطأهم تابوا واعتذروا بقولهم {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا} والذين أنكروا معصيتهم قالوا: إنهم قالوا ذلك على وجه الاعتراف بالعجز التسليم كأنهم قالوا: لا