فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351087 من 466147

فالحق سبحانه دلَّ الجميع لأنهم عباده ، فمنهم من قَبِل الدلالة واقتنع بها فآمن ، ومنهم مَنْ رفضها فكفر ، أما الذي قَبِل دلاَلة الله وآمن به فيزيده الله هداية أخرى ، هي المعونة علىَ الإيمان ، فيُحِّببه إليه حتى يعشقه ، ثم يعينه عليه ، كما قال سبحانه {والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ} [محمد: 17] .

ثم يقول الحق سبحانه: {أولئك على هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ...} .

وصف الحق سبحانه قرآنه بأنه هدى ، أما هنا فيقول: {أولئك على هُدًى} [لقمان: 5] والمتكلم هو الله - عز وجل - فلا بُدَّ أنْ نتأمل المعنى ، ربنا عز وجل يريد أنْ يقول لنا نعم القرآن هُدى ، لكن إياك أنْ تظن أنك حين تتبع هذا الهدى تنفعه بشيء ، إنما المنتفع بالهداية أنت ، فحين تكون على الهدى يدلُّك ويسير بك إلى الخير ، فالهدى كأنه مطية يُوصِّلك إلى الخير والصلاح ، فأنت مُسْتعلٍ على الهدى إنْ قَبِلْتَه ، وإنْ كان هو مُسْتَعلياً عليك تشريعاً .

ثم هو هدى ممَّنْ؟ {هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ} [لقمان: 5] ممن لا يستدرك عليه ، فإنْ دلَّك دلَّك بحق ، وهَبْ أن البشر اهتدوْا إلى شيء فيه خير ، لكن بعد فترة يعارضون هم أنفسهم هذا الطريق ، ويكتشفون له مضارّ ومثالب ، ويستدركون عليه ، وربما يعدلون عنه إلى غيره ، وكم هي القوانين البشرية التي أُلغيت أو عُدِّلت؟

إذن: الهداية والدلالة الحقة لا تكون إلا لله ، والقانون الذي ينبغي أن يحكمنا ونطمئن إليه لا يكون إلا لله ، لماذا؟ لأن البشر ربما ينتفعون من قوانينهم ، وقد تتحكم فيهم الأهواء أو يميلون لشخص على حساب الآخر ، أما الحق - سبحانه وتعالى - فهو وحده سبحانه الذي لا ينتفع بشبء مما شرع لعباده ، ولا يحابي أحداً على حساب أحد ، والعباد كلهم عباده وعنده سواء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت