فكرة عامة عن الآية: الآية الكريمة (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ(26 ) ) نلاحظ ابتداءً أنه قدّم الجار والمجرور قال (لله ما في السماوات والأرض) الذي هو الخبر على المبتدأ (لله) خبر و (ما في السماوات) مبتدأ أصلها ما في السماوات والأرض لله، فقدّم الجار والمجرور للحصر هذا من باب تقديم العامل على المعمول في الغالب يفيد الحصر أو القصر يعني لله ما في السماوات والأرض حصراً لله ليس لأحد غيره. نلاحظ هنا أنه ذكر أن له ما في السماوات والأرض وقبل هذه الآية قال (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) ذكر هنالك خلق السماوات وهنا قال لله ما في السماوات وهذا يدل على أن له السماوات والأرض وما فيهما هنا ذكر ما فيهما لم يذكر السماوات والأرض وإنما ذكر ما فيهما وهناك خلقهما إذن هو الصانع لهما فدل على أن له السماوات والأرض وما فيهما باعتبار خالقاً وصانعاً ومالكاً لما فيهما لأن الشخص قد يكون يملك الظرف لكن لا يملك ما فيه، (لله) اللام تفيد الملكية. قد يملك الإنسان الظرف ولا يملك ما فيه فقد يملك أحدهم بيتاً وآخر يملك الأثاث فالأثاث للساكن والبيت لصاحب البيت. إذن لا نفهم من خلق السماوات والأرض أنه يملك ما فيهما فالخلق شيء والملك شيء. هو خلق السماوات والأرض إذن هما ملكه وذكر أن ما فيهما أيضاً ملكه إذن صار السماوات والأرض وما فيهما ملكه حتى لا يظن ظان أنه مجرد خالق للسماوات والأرض أما المالك فشخص آخر كمن عنده مخزن يؤجره لشخص يضع فيه بضاعة البضاعة لشخص والمالك شخص آخر، السماوات الظرف والمظروف كله لله سبحانه وتعالى. إذن دل بهذه الآية ما قبلها أن الله تعالى مالك السماوات والأرض ومالك ما فيهما.