أما في يوسف قال (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا(100) يوسف) قيل هذا من باب الإكرام لهم قد يظن ظان أن هذا من باب الإكرام. لماذا لم يقل (رفع والديه) ؟ هو رفع أبويه على العرش لأكثر من سبب: على الأرجح أنهما كانا أمه وأباه وهذه مسألة خلافية. أولاً لم يرد في قصة يوسف ذكر للأم وإنما ذكر الأب وهو الذي حزن وفقد بصره، لم يرد ذكر للأم في قصة يوسف حتى قال (قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ(85) يوسف) فإذن كونه لم يرد ذكر للأم معناه الأب يتغلب. هذا أمر والأمر الآخر أنه لما قال (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ) هذا إكرام للأم وليس للأب هو إلماح إلى تكريم الأم فقال (وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا) أي عظموه والمفروض أن الإبن يعظم الأبوين فلما كان فيها تعظيم الأبوين لابنهما إختار أقلّهما وهو الأبوين أقلّهما بحسن الصحبة وهذا أدل على إكرام الأم لما قال (وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا) هذا تعظيم والمفروض أن الإبن يعظّم أبويه فلما ذكر (وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًاً) لم يذكر والديه إشارة إلى تعظيم الأم ومنزلتها ثم إلماح أن العرش للأب وليس للأم.
* قال تعالى (أن اشكر لي) ولم يقل اشكر لنا مع أنه قال (ووصينا) ؟