فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34941 من 466147

وكان ذلك النور شاهدا منه أصاب فيما حكم به.

ومن الفراسة قوله - صلى الله عليه وسلم - فِي المتلاعنين:"إن أمرهما بين لولا حكم الله"، ومن الفراسة علم الرؤيا، وقد عظم الله أمرها فِي جميع الكتب المنزلة، وقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -:

(وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة فِي القرآن)

وقال تعالى: (إذ يريكهم الله فِي منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم فِي الأمر) .

وقال فِي قصة إبراهيم الخليل - صلى الله عليه وسلم -: (يا بني إني أرى فِي المنام أني أذبحك)

وقال تعالى حكاية عن يوسف - صلى الله عليه وسلم -: (يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين(4) .

والرؤيا هي فعل النفس الناطقة، ولو لم تكن لها حقيقة لم تكن لإيجاد هذه القوة فِي الإنسان فائدة، والله تعالى يتعالى عن الباطل. وهي ضربان: ضرب - وهو الأكثر - أضغاث أحلام وأحاديث النفس من الخواطر الرديئة، لكون النفس فِي تلك الحال كالماء المتموج الذي لا يقبل صورة، وضرب - وهو الأقل - صحيح وذلك قسمان:

قسم لا يحتاج إلى تأويل، وقسم يحتاج إلى تأويل، ولهذا يحتاج المعبر إلى مهارة ليفرق بين الأضغاث وبين غيرها، وليميز بين الكلمات الروحانية والجسمانية، ويفرق بين طبقات الناس، إذ كان فيهم من لا يصح له رؤيا، وفيهم من تصح رؤياه، ثم من

يصح له ذلك منهم من يرشح أن يلقى إليه فِي المنام الأشياء العظيمة الخطرة، ومنهم من لا يرشح له ذلك، ولهذا قال اليونانيون: يجب للمعبر أن يشتغل بعبارة رؤيا الحكماء والملوك دون الطغام، وذلك لأن لهم حظا من النبوة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -:"الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة"

وهذا العلم يحتاج إلى مناسبة بين متحريه وبينه، فرب حكيم لا يرزق حذقا فيه، وربما نزر الحظ من الحكمة وسائر العلوم يرزق حظا فيه، وتوجد له فيه قوة عجيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت