فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34940 من 466147

والظن متى كان عن أمارة قوية فإنه يمدح به، ومتى كان عن تخمين لم يعتمد ذم به

حيث قال تعالى: (إن بعض الظن إثم) .

وأما الفراسة: فالاستدلال بهيئات الإنسان وأشكاله وألوانه وأقواله على أخلاقه وفضائله ورذائله، وربما يقال: هي صناعة صيادة لمعرفة أخلاق الإنسان وأحواله، وقد نبه الله تعالى على صدقها بقوله تعالى: (إن فِي ذلك لآيات للمتوسمين(75)

وقوله: (تعرفهم بسيماهم)

وبقوله: (ولتعرفنهم فِي لحن القول) .

ولفظها من قولهم فرس: السبع الشاة، فكأن الفراسة اختلاس المعارف، وذلك ضربان: ضرب يحصل للإنسان عن خاطر لا يعرف سببه، وذلك ضرب من الإلهام، بل ضرب من الوحي، وإياه عني بقوله - صلى الله عليه وسلم -:"المؤمن ينظر بنور الله"، وهو الذي

يسمى صاحبه المروع والمحدث، وقال - صلى الله عليه وسلم -:"إن يكن فِي أمتي محدث فهو عمر"

وقيل فِي قوله تعالى: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب)

إن ما كان وحيا بإلقائه فِي الروع، وذلك يكون للأنبياء كما قال تعالى:

(نزل به الروح الأمين(193) على قلبك لتكون من المنذرين (194)

وقد يكون لإلهام فِي حال اليقظة، وقد يكون فِي حال المنام؛ ولذلك قال عليه الصلاة والسلام:

"الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة".

والضرب الثاني من الفراسة: يكون بصناعة متعلمة، وهي معرفة ما بين الألوان والأشكال وما بين الأمزجة والأخلاق والأفعال الطبيعية، ومن عرف ذلك وكان ذا فهم ثاقب، قوي فِي الفراسة، وقد عمل فِي ذلك كتب فمن تتبع الصحيح منها اطلع منها على صدق ما ضمنوه، والفراسة ضرب من الظن، وقد سئل بعض محصلة الصوفية عن الفرق بينهما، فقال: الظن بتقلب القلب، والفراسة بنور الرب تعالى، وكل من قوي فيه نور الروح المذكور فِي قوله تعالى: (ونفخت فيه من روحي)

كان ممن وصفه بقوله تعالى: (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت