قوله: (ولا يكون إلهاً إلا من يخلق) هذا هو تمام الدليل. قال تعالى:
{أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} [النحل: 17] .
{وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} * {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ}
قوله: {وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ} استشكلت هذه الآية بوجوه ثلاثة، الأول: أن إن تقلب المضي إلى الإستقبال ولو كان الفعل كان خلافاً للمبرد القائد بأنها لا تقبله إذا كان الفعل كان واحتج بهذه الآية فيقضتي أن الريب مستقبل وليس حاصلاً الآن مع أنه حاصل؟
أجيب عنه بأن الإستقال بالنسبة للدوام والمعنى إن دمتم على الريب. الوجه الثاني: أن إن للشك فيفيد أن ريبهم مشكوك فيه مع أنه محقق؟
أجيب بأنه أتى بأن إشارة للائق أي اللائق والمناسب أن لا يكون عندكم ريب. الوجه الثالث: أن قوله وإن كنتم في ريب أي شك في أنه من عند الله أو من عند محمد فليس عندهم جزم بأنه من عند محمد، وقوله: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} يفيد أن عندهم جزماً بأنه من عند محمد فبين أول الآية وأخرها تناف؟
أجيب بأنه أشار في أول الآية إلى عقيدتهم الباطنة وفي آخرها إلى عنادهم لإظهار الإغاظة له صلى الله عليه وسلم، فلا يخلو حالهم الباطني، إما أن يكون عندهم شك في أنه من عند الله أو تحقيق بأنه من عند الله، وإنما إظهارهم الجزم بأنه ليس من عند الله عناد.
قوله: (شك) جعل الشك ظرفاً لهم إلى أنه تمكن منهم تمكن الظرف من المظروف.
قوله: {مِّمَّا نَزَّلْنَا} من حرف جر واسم موصول أو نكرة موصوفة، والعائد محذوف، والجملة صلة أو صفة، والجار والمجرور صلة لريب التقدير في ريب كائن من الذي نزلناه أو في ريب كائن من كلام نزلناه.
قوله: {عَلَى عَبْدِنَا} الإضافة للتشريف وقرئ على عبادنا فعلى هذه القراءة المراد بالجمع محمد وأمته لأن المكذب لمحمد مكذب لأمته. (من القرآن) بيان لما.