فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34942 من 466147

وأما الزكانة: فضرب من الفراسة، وهي معرفة فعل باطن بفعل ظاهر بضرب من التوهم يقال: قد زكنت وأزكنت.

والقيافة: ضرب من الزكانة لكنه أدق وهو ضربان:

أحدهما: بتتبع أثر الأقدام والاستدلال به على السالكين.

والثاني: الاستدلال بهيئة الإنسان وشكله على نسبته.

وخص من العرب بالقيافة بنو مدلج، وقيل: إن ذلك بمناسبة طبيعية لا بتعلم، وهي محكوم بها فِي الشرع، وقال بعض الحكماء: خص الله بذلك العرب، ليكون سببا لارتداع نسائهم عما يورث شوب نسبهم، وخبيث حسبهم، وفساد بذورهم وزروعهم، صيانة لنسب النبوة، (وليكون ذلك شرفا لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ، ولأجل حفظه تعالى نسبهم ذلك، قال تعالى:(وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا)

أي: ليعرف بعضكم بعضا بمعرفة أصله.

وأما الكهانة والعرافة: فإن الكهانة مختصة بالأمور المستقبلة، والعرافة

مختصة بالأمور الماضية، وكان ذلك فِي العرب كثيرا، وآخر من وجد، وروي عنه الأخبار العجبية سطيح، وسواد بن قارب. وقيل: كان وجود ذلك فِي العرب أحد أسباب معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - لما كان يخبر به ويحث على اتباعه، ثم نزع عنهم ذلك بعد النبوة، حتى روي:"لا كهانة بعد النبوة"، وقال - صلى الله عليه وسلم -:"من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد"تنبيها أنه قد رفع.

ومما يجري مجراها الطيرة، وهو: تشاؤم الإنسان بشيء يقع تحت المناظر والمسامع مما تنفر منه النفس مما ليس بطبيعي، فأما نفارها مما هو طبيعي فِي الإنسان كنفاره من صرير الحديد وصوت الحمار فلا يعد من هذا، واشتقاقه من الطير، وأصله فِي زجر الطير، وما سواه ملحق به، وعلى ذلك قول الشاعر:

وما أنا ممن يزجر الطير حوله ... أصاح غراب أم تعرض طائر

ثم كثر فِي غيره حتى قال تعالى حكاية عمن أخبر عنه: (قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون(47)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت