فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34914 من 466147

وَقَالَ فِي مقَام التحدي {وَإِن كُنْتُم فِي ريب مِمَّا نزلنَا على عَبدنَا فَأتوا بِسُورَة من مثله} وَفِي الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيث الشَّفَاعَة وتراجع الأنبياء فِيهَا وَقَول الْمَسِيح إذْهَبُوا إلى مُحَمَّد عبد غفر الله لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر فَدلَّ ذَلِك على أنه نَالَ ذَلِك الْمقَام الأعظم بِكَمَال عبوديته لله وَكَمَال مغْفرَة الله لَهُ وَإِذا كَانَت الْعُبُودِيَّة عِنْد الله بِهَذِهِ الْمنزلَة اقْتَضَت حكمته أن اسكن آدم وَذريته دَارا ينالون فِيهَا هَذِه الدرجَة بِكَمَال طاعتهم لله وتقربهم إليه بمحابه وَترك مألوفاتهم من أجله فَكَانَ ذَلِك من تَمام نعْمَته عَلَيْهِم وإحسانه إليهم وَأَيْضًا فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَرَادَ أن يعرف عباده الَّذين أنْعم عَلَيْهِم تَمام نعْمَته عَلَيْهِم وقدرها ليكونوا أعظم محبَّة وَأكْثر شكرا وأعظم التذاذا بِمَا أعطاهم من النَّعيم فَأَرَاهُم سُبْحَانَهُ فعله بأعدائه وَمَا أعد لَهُم من الْعَذَاب وأنواع الآلام وأشهدهم تخليصهم من ذَلِك وتخصيصهم بِأَعْلَى أنواع النَّعيم لِيَزْدَادَ سرورهم وتكمل غبطتهم ويعظم فَرَحهمْ وتتم لذتهم وَكَانَ ذَلِك من إتْمَام الأنعام عَلَيْهِم ومحبتهم وَلم يكن بُد فِي ذَلِك من إنزالهم إلى الأرض وامتحانهم واختبارهم وتوفيق من شَاءَ مِنْهُم رَحْمَة مِنْهُ وفضلا وخذلان من شَاءَ مِنْهُم حِكْمَة مِنْهُ وعدلا وَهُوَ الْعَلِيم الْحَكِيم وَلَا ريب أن الْمُؤمن إِذا رأى عدوه ومحبوبه الَّذِي هُوَ أحب الأشياء إليه فِي أَنْوَاع الْعَذَاب والآلام وَهُوَ يتقلب فِي أنواع النَّعيم واللذة ازْدَادَ بذلك سُرُورًا وعظمت لذته وكملت نعْمَته

وَأَيْضًا فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ إِنَّمَا خلق الْخلق لعبادته وَهِي الْغَايَة مِنْهُم قَالَ تَعَالَى {وَمَا خلقت الْجِنّ والإنس إلا ليعبدون} وَمَعْلُوم أن كَمَال الْعُبُودِيَّة الْمَطْلُوب من الْخلق لَا يحصل فِي دَار النَّعيم والبقاء إِنَّمَا يحصل فِي دَار المحنة والابتلاء وَأما دَار الْبَقَاء فدار لَذَّة ونعيم لَا دَار ابتلاء وامتحان وتكليف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت