فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34913 من 466147

وَأَيْضًا فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَرَادَ أن يتَّخذ من آدم ذُرِّيَّة يواليهم ويودهم ويحبهم وَيُحِبُّونَهُ فمحبتهم لَهُ هِيَ غَايَة كمالهم وَنِهَايَة شرفهم، وَلم يُمكن تَحْقِيق هَذِه الْمرتبَة السّنيَّة إلا بموافقة رِضَاهُ واتباع أمره وترك إرادات النَّفس وشهواتها الَّتِي يكرهها محبوبهم فأنزلهم دَارا أمرهم فِيهَا ونهاهم فَقَامُوا بأَمْره وَنَهْيه فنالوا دَرَجَة محبتهم لَهُ فأنالهم دَرَجَة حبه إيَّاهُم وَهَذَا من تَمام حكمته وَكَمَال رَحمته وَهُوَ الْبر الرَّحِيم.

وأيضا فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ لما خلق خلقه أطوارا وأصنافا وَسبق فِي حكمه تفضيله آدم وبنيه على كثير من مخلوقاته جعل عبوديته أفضل درجاتهم أعني الْعُبُودِيَّة الاختيارية الَّتِي يأْتونَ بهَا طَوْعًا واختيارا لَا كرها واضطرارا وَقد ثَبت أن الله سُبْحَانَهُ أرسل جِبْرِيل إلى النَّبِي يخيره بَين أن يكون ملكا نَبيا أوْ عبدا نَبيا فَنظر إلى جِبْرِيل كالمستشير لَهُ فأشار إليه أن تواضع فَقَالَ بل أن اكون عبدا نَبيا فَذكره سُبْحَانَهُ باسم عبوديته فِي أشرف مقاماته فِي مقَام الإسراء ومقام الدعْوَة ومقام التحدي فَقَالَ فِي مقَام الإسراء {سُبْحَانَ الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا} وَلم يقل بِرَسُولِهِ وَلَا نبيه إِشَارَة إلى أنه قَامَ هَذَا الْمقَام الأعظم بِكَمَال عبوديته لرَبه وَقَالَ فِي مقَام الدعْوَة {وَأَنه لما قَامَ عبد الله يَدعُوهُ كَادُوا يكونُونَ عَلَيْهِ لبدا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت