فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348885 من 466147

{كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ} ؛ أي: مثل هذا التفصيل البديع، بضرب الأمثال الكاشفة للمعاني، المقربة لها إلى العقول، إذ تنقل المعقول إلى المحسوس، التي هي به ألصق، ولإدراكه أقرب، نفصل حججنا وآياتنا لقوم يستعملون عقولهم في تدبر الأمثال، واستخراج مغازيها ومراميها للوصول إلى الأغراض، التي لأجلها ضربت، ولمثلها استعملت، فيستبين الرشد من الغي، والحق من الباطل، ولأمرٍ ما كثرت الأمثال في جلاء الحقائق، وإيضاح ما أشكل منها على الناظرين.

29 -ثم بين أن المشركين إنما عبدوا غيره سفهًا من أنفسهم، وجهلًا، لا ببرهان قد لاح لهم؛ أي: أعرض عن مخاطبتهم، وبين استحالة تبعيتهم للحق، فقال: {بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا} أنفسهم بالشرك، وكفروا بالله؛ أي: لم يعقلوا شيئًا من الآيات، بل اتبعوا {أَهْوَاءَهُمْ} وشهواتهم للتسجيل عليهم، ففي الكلام إضراب مع الالتفات، ووضع الظاهر، أعني: الموصول موضع المضمر، للتسجيل عليهم، بأنهم في ذلك الاتباع ظالمون؛ لأن مقتضى: السياق أن يقال: بل اتبعتم أهواءكم بغير علم، وقوله: {بِغَيْرِ عِلْمٍ} حال من الموصول؛ أي: بل أَتبع الذين ظلموا أهواءهم الزائغة، وآراءهم الفاسدة، حال كونهم جاهلين، ما أتوا به من الضلالة، لا يكفهم عنه شيء، فإن العالم إذا أَتبع هواه .. ربما ردعه علمه.

والاستفهام في قوله: {فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ} ؛ أي: خلق فيه الضلالة بصرف اختياره إلى كسبها: إنكاري؛ أي: لا أحد يقدر على هدايته؛ لأن الرشاد والهداية، بتقدير الله تعالى وإرادته {وَمَا لَهُمْ} ؛ أي: لمن أضله الله تعالى، والجمع باعتبار المعنى، والمراد بهم المشركون {مِنْ نَاصِرِينَ} يخلصونهم من الضلال، ويحفظونهم من آفاته؛ أي: ليس لأحدٍ منهم ناصر واحد على ما هو قاعدة مقابلة الجمع بالجمع؛ أي: ما لهؤلاء الذين أضلهم الله من ناصرين ينصرونهم، ويحولون بينهم وبين عذاب الله سبحانه؛ أي: هؤلاء ممن أضلهم الله فلا هادي لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت