يقول: أجدَبَ البَرُّ، وانقطعتْ مادَّة البحر بذنوبهم، وكان ذلك ليُذَاقوا الشدَّة بذنوبهم فِي العاجل.
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينَ الْقِيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ}
وقوله: {يَصَّدَّعُونَ ...}
يتفرقون. قال: وسَمعت العرب تقول: صدَعت غنمى صِدْعتين؛ كقولك: فَرَقتهَا فِرقتين.
{فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْييِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
وقوله: {إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ ...}
قرأها عاصم والأعمش (آثَارِ) وأهل الحجاز (أَثَر) وكلّ صواب.
{وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً لَّظَلُّواْ مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ}
وقوله: {فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً ...}
يخافونَ هلاكه بعد اخضراره، يعني الزرع.
{وَمَآ أَنتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَن ضَلاَلَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُّسْلِمُونَ}
وقوله: {بِهَادِ الْعُمْيِ عَن ضَلاَلَتِهِمْ ...}
و {من ضَلاَلَتِهِمْ} كلّ صَوَاب. ومن قال {عَن ضَلاَلَتِهِمْ} كَأنه قالَ: ما أنت بصَارفٍ العمى عن الضلالة. ومَن قال (مِنْ) قَالَ: ما أنت بمانعهم من الضلالة.
{وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ}
وقوله: {يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ ...}
يَحْلفون حين يخرجُون: ما لبثوا فِي قبورهم إلاَّ ساعةً. قال الله: كَذَبُوا فِي هذا كما كذبوا فِي الدنيا وجحدُوا. ولو كانت: ما لبثنا غير سَاعةٍ كان وجهاً؛ لأنه من قولهم؛ كقولكَ فِي الكلام: حلفوا ما قامُوا، وحَلفوا ما قمنا. انتهى انتهى. {معاني القرآن / للفراء حـ 2 صـ 319 - 326}