وقوله: {وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} . {مِنَ الَّذِينَ فَارَقُواْ دِينَهُمْ} فهذا وجهٌ. وإن شئت استأنفت فقلت: {مِنَ الَّذِينَ فَارَقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} . كأنكَ قلت: الذينَ تفرقوا وتشايَعُوا كلُّ حِزْبٍ بما فِي يده فرِح.
{أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ}
وقوله: {أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً...}
كتاباً فهو يأمرهم بعبادة الأصنام وشِرْكهم.
{وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُو عِندَ اللَّهِ وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ}
وقوله: {لِّيَرْبُوَ...}
قرأهَا عاصم والأعمش ويحيَى بن وَثَّابٍ باليَاء ونصْب الواو. وقرأها أهل الحجاز {لِتُرْبُوَ} أنتم. وكلّ صواب ومن قرأ {ليَرْبوَ} كان الفِعل للربا. ومن قال {لتُرْبُوا} فالفعْل للقوم الذين خُوطبُوا. دَلّ عَلى نصبه سُقوطُ النُّون. ومعناه يقول: وما أعطيتم من شيء لتأخذوا أكثر منْهُ فَلَيسَ ذلكَ بزاكٍ عند الله {وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ} بهَا {وَجْهَ اللَّهِ} فتلك تَرْبو للتضعيف.
وقوله: {هُمُ الْمُضْعِفُونَ} أهل للمضاعفة ؛ كما تقول العرب أصبحتم مُسْمِنينَ مُعْطِشين إذا عطِشت إليهم أو سَمنت. وسمع الكسائيُّ العرب تقول: أصْبحتَ مُقْوياً أي إبلك قويَّة ، وأصبحتَ مُضعفاً أي إبلكَ ضعاف تريد ضعيفة من الضُّعف.
{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}
وقوله: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ...}