أولها: أن أكثر الناس يحترزون عن حصول الولد، لأن حصوله يحمل الإنسان على طلب المال وإتعاب النفس في الكسب، إلا أنه تعالى جعل الوقاع سببًا لحصول اللذة العظيمة؛ حتى أن الإنسان بطلب تلك اللذة يقدم على الوقاع، وحينئذ يحصل الولد شاء أم أبى، وبهذا الطريق يبقى النسل ولا ينقطع النوع، فوضع اللذة في الوقاع، كشبه الإنسان الذي وضع الفخ لبعض الحيوانات؛ فإنه لا بد وأن يضع في ذلك الفخ شيئًا يشتهيه ذلك الحيوان حتى يصير سببًا لوقوعه في ذلك الفخ؛ فوضع اللذة في الوقاع يشبه وضع الشيء الذي يشتهيه الحيوان في الفخ، والمقصود منه إبقاء النوع الإنساني الذي هو أشرف الأنواع. إذا ثبت هذا فنقول: لو تمكن الإنسان من تحصيل تلك اللذة بطريق لا تفضي إلى الولد؛ لم تحصل الحكمة المطلوبة، ولأدى ذلك إلى انقطاع النسل؛ وذلك على خلاف حكم اللَّه؛ فوجب الحكم بتحريمه قطعًا؛ حتى تحصل تلك اللذة بالطريق المفضي إلى الولد.
ثانيها: الاشتغال بمحض الشهوة تشبه بالبهيمة، وإذا كان الاشتغال بالشهوة يفيد فائدة أخرى سوى قضاء الشهوة؛ فليكن قضاء الشهوة من المرأة يفيد فائدة أخرى سوى قضاء الشهوة، وهو حصول الولد وإبقاء النوع الإنساني الذي هو أشرف الأنواع؛ فأما قضاء الشهوة من الذكر فإنه لا يفيد إلا مجرد قضاء الشهوة، فكان ذلك تشبهًا بالبهائم، وخروجًا عن الغريزة الإنسانية، فكان في غاية القبح.
ثالثها: هب أن الفاعل يلتذ بذلك العمل؛ إلا أنه يبقى في إيجاب العار العظيم، والعيب الكامل بالمفعول على وجه لا يزول ذلك العيب عنه أبد الدهر، والعاقل لا يرضى لأجل لذة خسيسة منقضية في الحال؛ إيجاب العيب الدائم الباقي بالغير.
تبيين أن الشرع حرم اللواط لمصلحة المسلم جسديًا
1 -اللواط يصرف الرغبة عن المرأة:
من شأن اللواطة أن تصرف الرجل عن المرأة، وقد يبلغ به الأمر إلى حد العجز عن مباشرتها، وبذلك تتعطل أهم وظيفة من وظائف الزواج، وهي إيجاد النسل؛ ولو قدر لمثل هذا الرجل أن يتزوج، فإن زوجته تكون ضحية من الضحايا، فلا تظفر بالسكن، ولا بالمودة، ولا بالرحمة التي هي دستور الحياة الزوجية، فتقضي حياتها معذبة معلقة، لا هي متزوجة ولا مطلقة.