والضابط الكُلّي فِي ذلك: أن كلَّ موضع سَدَّ مسدَّها المصدرُ، وجب فيها فتحها؛ نحو:"بلغني انك قائمٌ"، وكلَّ موضعٍ لم يَسُدَّ مسدَّهَا، وجب فيه كَسْرُها؛ كوقوعها بعد القول ومبتدأةً وصلةً وحالاً، وكلّ موضع جاز أن يسدّ مسدّها، جاز الوجهان؛ كوقوعها بعد فاء الجزاء، و"إذا"الفجائية.
و"جاعل"فيه قولان:
أحدهما: أنه بمعنى"خالق"فيكون"خليفة"مفعولاً به و"فِي الأَرضِ"فيه حينئذ قولان:
أحدهما: وهو الواضح - أنه متعلّق بـ"جاعل"والثاني: أنه متعلّق بمحذوف؛ لأنه حال من النكرة بعده.
القول الثانيك أنه بمعنى"مُصَيِّر"ذكره الزَّمَخْشَرِي، فيكون"خليفة"هو المفعول الأول، و"فِي الأرض"هو الثَّاني قدم عليه، ويتعلّق بمحذوف على ما تقرر.
والأرض قيل: إنها"مكة"، روى ابن سابط عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"دُحِيَتِ الأَرْضُ من مَكَّةَ"ولذلك سميت"أم القرى"، قال: وقبر نوح، وهود، وصالح، وشعيب بين"زمزم"والمَقَام.
والظاهر أنّ الأرض فِي الآية جميع الأرض من المشرق والمغرب.
و"خليفة"يجوز أن يكون بمعنى"فاعل"أي: يخلفكم أو يخلف من كان قبله من الجنّ، وهذا أصح، لدخول تاء التأنيث عليه.
وقيل: بمعنى"مفعول"أي: يخلف كل جيل من تقدمه، وليس دخول"التَّاء"حينئذ قياساً، إلاَّ أن يقال: إن"خليفة"جرى مجرى الجَوَامِدِ كـ"النَّطيحة"و"الذَّبيحة".
وإنما استغنى بذكره كما يستغنى بذكر أبي القَبِيلَةِ نحو:"مُضَر"و"رَبِيعَة"وقيل: المعنى على الجنس.
وقرئ:"خلِيقةً"بالقاف، و"خليفة"منصوب بـ"جاعل"كما تقدّم؛ لأنه اسم فاعل، واسم الفاعل يعمل عمل فعله مطلقاً إن كان فيه الألف واللام، ويشترط الحال أو الاستقبال والاعتماد إذا لم يكونا فيه، ويجوز إضافته تخفيفاً ما لم يفصل بينهما كهذه الآية.